أعطني الحكمة … وغني

22 10 2009

230050101_d11760feb7

لدينا مخزون لا يستهان به من الحكم والأمثال لكل مناسبة، ولكن التناقض الموجود أحياناً في بعض منها يجعلنا نتساءل …

هل المشكلة في المثل أو الحكمة ؟ أم في تطبيقنا لها ؟

لننتقل إلى اللهجة العامية لأنها تناسب الموقف.

بتكون معزوم عند جماعة صحابك ببيت حدا من الشباب بالزبداني، وجايبين هالمشاوي من عند الفاروق يا معلم ، بس شكلو الأكل قليل لأنو كل واحد من الشباب جايب 2 من جيرانو بدون ما يخبرنا، آل يعني انو شباب ومارح تفرق.

نبدأ اليوم لما كلنا ننحشر بالغرفة يلي فيها مكيف، وطبعا مو حاسبين حساب هالكم الهائل من الشباب يلي اجو .. بينط صاحبنا وبيقول : ” بيت الضيق بيسع ألف صديق ” ضروري يعني نقعد بحضن بعضنا كلنا و ننحشك على الكنبايات ولا نقعد مقرفصين كلنا لما بدنا نلعب شدة ، بس لأنو نحنا ألف صديق ؟؟

بيجي وقت الأكل ، منتجمع كلنا حوالين هالطاولة وعليها هالكم صحن كباب وشقف و مقبلات لعشر أشخاص حسب الاتفاق، بس نحنا 25 زلمة حسب الواقع، بيتطلع فينا هادا يلي جايب معو البناية كلها وبيقول : ” يلا .. لقمة هنية بتكفي مية ” اي لئي … ما حزرت … مو ضروري قضي يومي كلو ومالي آكل غير قطعة شيش طاووس وحدة وما حسنت حتى حطلها توم بعد ما تبخر كل شي عالطاولة مشان حضرة جنابك تسكتني بهالمثل الفظيع. و ما معرفتو ليش ما طلعلي غير هالقطعة ؟ هادا صاحبنا وقت بدنا نبلش ناكل اتطلع بالكل وقال : ” بسم الله … يلي بيسبق بياكل فستق ” طبعا كان هالمثل العجيب كافي لأنو الشباب ينقضوا على بعضهون، ويختفي كل شي عالطاولة بغضون ثواني … لأنو بتعرف يلي ” سبق نبق .. أو مرق … مدري شو المثل ” ولما حسنت وصل عالطاولة ، لقيت قدامي قطعة هالشيش والشباب كانوا انهوا على كل شي ، واحد من رفقاتنا انتبه انو ما حبيت ذوقا اني ادخل بهالمعمة وذل حالي مشان هالكم لقمة، فدافع دفاعا مستميتا عن هالقطعة وتركلي ياها، وقلي تفضل أنوس، مازادلك غير هالقطعة، بهاللحظة صديقنا ما غيرو طلع فينا وهو عم يكمل حشو سيخين الكباب معاً جوا تمو وقال ” معليش ، الفضلة للفضيل ” شو هالحكي ؟ فضلت على راسي …

بعد الأكل ، الشباب فورا قعدوا وعملو شاي وفتو الشدة ، طب هالأكل والكياس والزبايل يلي تركتوها وراكون ؟ طبعا كلو عامل مطنش ، فأنا أشفقت على صديقي يلي رح يضطر ينضف كلشي باعتبارو الخاروف الغبي يلي فتحلنا دارو و أكل خازوق مرتب بعدما نروح، فبلشت ضب بهالكياس وفضي الصحون من الوسخ استعداداً للجلي ، صاحبنا بيطلع علي من موقعو وهو عم يلعب شدة و بقول : ” كبير يا أنوس ، سيد القوم خادمهم ” !! يستر على عرضك ، مشان الله ، يا ريتك ضليت خرسان ، يعني كنت مبين انو شباب وعم نتساعد بالتنضيف ، فحضرتك شلقت الدبب هلأ اني صرت خادم القوم يلي مفروض كون سيدهم …

يحرء حريش هالأمثال التبريرية السخيفة ، كل شخص بدو يبرر فعلتو بيطلعلنا بشي بيت شطرين موزونين وعالقافية مشان يبرر أفعالو …

س : ليش عم تسرق من عهدة الشركة ؟

ج : مهيه شركة نصابين و ” السارق من السارق كالوارث من أبيه ” .

س2 : برأيك هالزلمة ليش مدير أكبر شركة بالبلد و استثماراتو كلها ناجحة و مضرب المثل ؟

ج2 : ” بيطعمي الحلاوة ليلي مالو سنان

“س3 : مو لأنو يعني طول عمرو عم يدرس و ياخود شهادات و يشتغل بالليل والنهار ؟

ج3 : لا وحياتك ” يلي مالو حظ لا يتعب ولا يشقى ” مشان هيك أنا قاعد بالبيت ومالي خلق أعمل شي ، بعرف حالي مالي حظ.

ايه يعطيك العافية .





يا دكتوري … يا دكتور

10 10 2009

kid-medical-Doctor

جلس أبو شكيب وزوجته على الكرسيين المتوضعين أمام مكتب الدكتور خفيف النظيف وهم ينتظرون أن تحضر الممرضة نتائج التحاليل التي قام بها أبو شكيب في اليوم السابق، لم تستطع أم شكيب التوقف عن البسملة والحوقلة طوال فترة إنتظارها، بينما لم يكن في ذهن أبي شكيب سوى صورة أولاده وزوجته ووالدته المريضة وما سيؤول إليه حالهم في حال حدث له مكروه لاقدر الله.

كان الدكتور خفيف يمسك قلماً ويقوم بالضغط على رأسه من الأعلى فيخرج سن القلم من الأسفل، ثم يضغطه مرة أخرى ليعود سن القلم إلى الداخل، وذلك بحركة رتيبة مزعجة، لم يستطع أبو شكيب أن يمنع نفسه معها من النظر في توسل للدكتور لكي يريح أعصابه من هذا الإزعاج، ولكن الدكتور خفيف نظر إليه نظرة بلهاء واستمر في حركته المزعجة.

تتك … تك … تتك … تك

امتزج الصوت الرتيب مع همسات أم شكيب بشكل أحس معه أبو شكيب بأن نهايته باتت وشيكة، وضغطه الآن قد قارب الثمانية عشر دون شك، لذلك فقد كان من المتوقع أن يقفز (من أربعته) عندما فتحت الممرضة باب الغرفة دون إستئذان وتقدمت بخطوات سريعة نحو مكتب الدكتور الذي نظر إليها والضحكة على وجهه مع ( تسبيلة ) صغيرة للعيون، ولكن الممرضة رمت الملف على طاولته و قالت ” إستلم ” .

خرجت الممرضة على عجل من الغرفة وأبو شكيب مازال قلبه ينبض وكأنه قلب أرنب صغير يقف وسط قطيع من الذئاب في منتصف الليل.

أخرج الدكتور خفيف الأوراق من الملف ووضعها فوق جريدة محلية كانت أمامه، ونظر إلى تلك الأوراق و الاهتمام البالغ على وجهه وقد تغيرت ملامح الهبل التي كانت تعتري قسماته إلى ملامح أكثر جدية.

“طمئني يا دكتور ؟ أنا بخير والتحاليل كلها سليمة، أليس كذلك ؟ ” قالها أبو شكيب بعصبية.

” الأمر لا يبدو جيداً، لا يبدو جيداً على الإطلاق” قالها الدكتور وهو يغمض عينيه.

بدأت أم شكيب في هذه اللحظة باللطم على خديها، ولكن أبا شكيب لم ينهر بهذه السهولة وصرخ ” طولي بالك يا أمرأة، أخبرني يا دكتور مالأمر ؟”.

رفع الدكتور خفيف الجريدة من تحت الأوراق وقال ” إنظر هنا، لقد رفضت الحكومة تخفيض أسعار المازوت، كم سأتكلف هذا الشتاء على ثمن المازوت وحده ؟ الأمر لا يبدو جيداً على الإطلاق، هل تعلم أنه في الفيلا التي أملكها أقوم بتعبئة الخزان كل أسبوعين مرة ؟ ويكلفني كل مرة مبلغ وقدره …………

صاح أبو شكيب : ” أرجوك يا دكتور ؟ ما علاقتي بأسعار المازوت ؟ أخبرني عن التحاليل أرجوك “.

نظر الدكتور خفيف إلى الأوراق ثانية …

” آه ، التحاليل، نعم نعم ، لنرى هذه النتائج”

” يا للهول !!!” صرخ الدكتور خفيف.

تابعت أم شكيب اللطم المعتاد … بينما أمسك أبو شكيب بقميصه من فوق القلب، حيث أنه بدأ يحس بالوخز.

” هناك ذبابة ميتة بين الأوراق، كم مرة نبهتهم أن لا يستعملوا التقارير في صيد الذباب المنتشر في المشفى”، أردف الدكتور.

توقفت أم شكيب عن اللطم.

أعاد الدكتور النظر في الأوراق بتمعن، وبعد دقيقتين من الصمت المهول قال ” سيد أبو شكيب، لا أعرف كيف سأقول لك ذلك”.

بدأت أم شكيب باللطم.
” اسمك غريب جداً، سمير المناخيلي ؟ أو المناخلي ؟ أو المناحلي ؟ إسمك مكتوب بشكل غريب ولا أعلم كيف سأقوله ؟”

توقفت أم شكيب عن اللطم، بينما قال أبو شكيب وقد بدأ يتنفس بصعوبة ” المناخلي دكتور، المناخلي، أرجوك ، أتوسل إليك، النتائج”.

أعاد الدكتور النظر إلى الأوراق وقال ” هل تعلم يا سيد سمير أن النهاية ستكون الشهر القادم ؟ “

قفزت أم شكيب من مقعدها مع الولاويل المعتادة، وهم أبو شكيب بالبكاء عندما أردف الدكتور قائلا ” تأمينك الصحي سينتهي في الشهر القادم، أنصحك أن تقوم بتجديده فوراً، وسأدلك على صديق لي يعمل في شركة التأمين الصحي، ستحصل على صفقة جيدة، إبن عمي الأسبوع الماضي ….

صرخ أبو شكيب ” يستر على عرضك ، دعني أقبل يدك ، ما علاقتي بإبن عمك ، النتائج يا دكتور، لم أعد أحتمل”.

” النتائج ، النتائج ، نعم ، يبدو أنك مستعجل، والعجلة مضرة بالصحة، ولكني دعني أخيرك بأنك ستموت … “

سقطت أم شكيب على الأرض وهي تبكي، وانهمرت الدموه من عيني أبي شكيب، ولكن الدكتور تابع قائلا ” ستموت من الضحك عندما أحدثك عن إبن عمي، لديه محل للحلاقة ويحدثني بالكثير من النهفات اليومية التي تحدث معه، عندما ذهبنا إلى المطعم الأسبوع الماضي قال لي …..”

توقف الدكتور عن الكلام عندما رأى نظرات الغضب من أبي شكيب، وسمع صوت أسنانه التي تصطك في عنف وسمع الكلمات تخرج متحشرجة من فمه ” التحاليل ، النتائج “

نظر الدكتور إلى الأوراق وقلبها مرتين قبل أن تقع عيناه على سطر معين وصاح ” تماماً، كما توقعت تماماً، سرطان “.

لم تصدر أم شكيب هذه المرة أي صوت، حيث أنها قد أغمى عليها عندما سمعت بمرض زوجها، وصاح أبو شكيب وهو يبكي ” يالله ؟ سرطان ؟ أي نوع من السرطان ؟ “.

قال الدكتور ” أنت سرطان، من عجلتك واندفاعك كنت متأكداً بأنك من مواليد برج السرطان، فعلا هاهو تاريخ ميلادك في العاشر من تموز ، قرأت في كتاب الفلك الخاص بالدكتورة كارلا بأن مواليد برج السرطان دائما مستعجلون ومندفعون ومتهورون، اشتريت الكتاب من المعرض بسعر مخفض حيث أنه يباع في المكاتب العادية …

حاول أبو شكيب أن يوقظ زوجته من سباتها وهو يبكي، بينما نظر الدكتور إليه وقال ” غريب، مابها ؟ لماذا أغمي عليها رغم أن تحاليلك كلها سليمة، صحتك كالحصان، أظن أن برجها ليس السرطان، ربما هو الإيدز … قه قه قه قه “.

بينما هو يضحك بصوت عالً، إنقض أبو شكيب على رقبته وهو يصرخ ” الله لا يوفقك، الله لا يوفقك، تلفتلي أعصابي ، جبتلي الفالج إلي ولزوجتي، الله لا يوفقك ، الله … لا …. يوفقك “.

خر أبو شكيب مغشياً عليه إلى جانب زوجته، بينما رفع الدكتورخفيف سماعة الهاتف وقال ” الإسعاف ؟ تعالوا بسرعة إلى غرفتي، لدي شخصان بحاجة إلى إسعاف سريع ، ولكن لا تحضروا لي إسعاف يونس ….

وعلا صوت قهقته في الغرفة.

بعد أربع ساعات إستيقظ أبو شكيب من غيبوبته، نظر إلى الدكتور وقال ” دكتور ، زوجتي أم شكيب ؟ “

نظر الدكتور خفيف إليه وقال ” يؤسفني يا سيد سمير أن أخبرك بأنها قد أصيبت بالشلل التام، الصدمة كانت كبيرة عليها، ستضطر الآن إلى إطعامها وسقايتها والإهتمام بها إلى آخر عمرك”

بدأ أبو شكيب بالنحيب ، وعندها انفجر الدكتور ضاحكاً، وقال ” لا ، هل لك أن تتخيل نفسك تقوم بذلك طوال عمرك ؟، كنت أمزح معك ، لقد توفيت زوجتك فوراً بنوبة قلبية”

…….

(بعض الأفكار مقتبسة بتصرف من مسلسل أمريكي )





للمصعد تساليه أيضاً – الجزء الأول

7 09 2009

Aiga_elevator_inv

عطفا على ما كتبتبه فراولة في مدونتها عن المصعد، أدعكم هنا مع بعض الأفكار المسلية التي يمكن فعلها ريثما تنقضي هذه اللحظات العصيبة في المصعد :

1  عندما يأتي شخص من الذين يستعجلون المصعد عن طريق كبس الزر مرات ومرات رغم انه مكبوس ، ارمق الشخص وقل له :  سمعتلك انو شركة ( … ) – الشركة المصنعة للمصعد – عاملة طريقة انو ازا كبست الزر تبع الطلعة عشر مرات و بعدين النزلة عشر مرات بعدين زقفت عشر زقفات ، بيجي لعندك المصعد وين ماكان و بأي طابق .. عاملينها مشان الحالات الطارئة .. بس لا تحكي لحدا …

ستضمن بذلك أن يجرب الشخص هذه الطريقة على أي مصعد .. و بذا تضمن مقطع كوميدي في كل مكان يتواجد فيه الأخ.

2- وأنت واقف داخل المصعد مع مجموعة من الأشخاص ، حرك رأسك بسرعة نحو لوحة الأرقام ، اجحظ بعينيك و قل ( ولي … يالطيف … شو هاد ) و حاول أن تتمسك بحركة سريعة بالدرابزين ، سأضمن لك بعض الصرخات النسائية و ربما سيضطر بعضهم الى زيارة طبيب القلبية.

3- عندما يكون هنك شخص واحد في المصعد ، قف خلفه ثم انقر عله كتفه ، عندما ينظر اليك ، ستكون طبعا تنظر في الاتجاه الآخر ، ثم تدير رأسك فجأة وتسأله ( ليش عم تطلع يا حبيب ؟ ).

4- عندما تكون يجانب لوحة الأزرار ، وتدخل سيدة ، إسألها الى أي طابق تود الصعود ، فإذا قالت الخامس مثلا ، اضغط على السابع و اشغل نفسك بأي شيء ، وحاول أن تحمي اللوحة من محاولتها تصحيح الخطأ .

5- أبقي الأبواب مفتوحة على أحد الطوابق وقل للموجودين أنك تنتظر صديقك ، وبعد دقيقة أغلق الباب بهدوء و قل ( شلونك أبو سمرة ؟ ) و اقضي المسافة كلها في الحديث مع أبو سمرة الوهمي.

6- أسقط قلماً على الأرض و اتركه ، عندما ينتخي أحدهم ليحضره ، انظر اليه وقل ( لو سمحت هادا قلمي من بعد اذنك ).

7- تظاهر بأن مكالمة تلفون خليوي قد أتتك ، ارفع السماعة و قل ( ألو ) … صمت .. ثم اصرخ بصوت عالي ( ولي ، رح يكمشوني ، لازم خبي البضاعة وسافر برا البلد ) و حاول أن تضغط بعصبية على زر فتح الباب .

8- لاضفاء بعض الروح المرحة على رحلة المصعد ، قل بين كل لحظة وأخرى ( في صوت غريب يا جماعة ، حاسس انو في شي مو طبيعي بهالأصانصير !!! )

9- طبعا الحركة الكلاسيكية المعروفة و هي الوقوف بالزاوية و ظهرك للركاب ، مع تمتمة كلمات غريبة مثل ( لا بتآزونا و لا منآزيكون ) مع شهيق و زفير سريعين ، سيضمن ذلك بعض الوجوه المرعوبة.

10- متابعة لرقم 2 ، بإمكانك النظر برعب الى أحد الأشخاص و أنت تجحظ بعينيك ، وعندما يبدأ المصعد بالحركة تراجع إلى الخلف و اصرخ ( انت واحد منون !!! ) .

11- كلما ضغط أحدهم على زر ، أصدر صوتا مثل ( تين تون ) ، وكلما فتح الباب أصدر صوت ( بششششش ) .

(يتبع)

( بعض الأفكار مقتبسة من مقالة بالانجليزية )





والحسابة بتحسب

11 08 2009

CALCULATE

مرحباً مجدداً ..

هل سبق وذكرت بأنني أعشق الحساب الفوري ؟

الصراحة، أنا أعشقه جداً، ولا أخفي رغبتي في أن استخدمه بشكل يومي حتى مع وجود الآلات الحاسبة، لذلم فقد أدمنت لفترة كبيرة تطبيقاً على الفيسبوك وهو
Who has the biggest brain
و لمن يعرف هذا التطبيق فإن الإختبار الثاني من إختباراته الأربعة خاص بالحساب، ويتضمن أسئلة حسابية سريعة يطلب الإجابة عنها في فترة محددة،، التطبيق مميز جداً ويسبب الإدمان لفترة، المهم ، عندما أكون في حديث مع أحدهم، ويخبرني بأننا في اليوم الحادي عشر من شهر أغسطس ولم يبقى معه سوى 8350 ليرة حتى نهاية الشهر، فإنني لن أتردد أبداً في القبام بتلك الحسبة بشكل دقيق لأخبره بعد عدة ثوانٍ أنه سيقضي الأيام الباقية بمعدل أربعمائة وسبعة عشر ليرة ونصف لليوم الواحد.

هل لمجال عملي بالحسابات علاقة ؟، لا أظن، لا يمكن أن أستخدم هذه الميزة في حياتي العادية والعملية سوى في مواقف مشابهة لأعلاه، أو في برنامج مثل برنامج (المميزون) والذي كان يعرض منذ سنوات وسنوات مضت، والذي كان يعرض مواهب حقيقية وفذة لم أكن أتخيل بأنها تتواجد بيننا وتعيش حياتها العادية، لذلك فعندما أتواجد في مكان عام  ويقوم أحدهم بطرح استفسار كالذي ورد أعلاه، فإن الشخص الذي سيأتي بالجواب قبلي، سيصبح بالتأكيد صديقاً لي قبل نهاية تلك الحفلة، وسوف أستفسر منه عن التقنية التي اتبعها في طريقة الحساب، حيث أنه لاتوجد طريقة موحدة في الحساب الفوري، بل هي تعتمد بشكل أساس على المعطيات المطروحة وسرعة البديهة، وسأورد فيما يلي مثالا صغيراً – أعتذر مسبقاً عن الإطالة في الشرح – :

طفل صغير في الشارع يتحدث مع والدته وهو يقول : ( مائة ليرة مصروفي بالأسبوع ؟ اي شو بدهون يكفو ؟ ) ، الصراحة معه حق ، يعني بهذه الأيام فإن (س) ليرة باليوم لا تكفي أي طفل رضيع حتى، ولكن ما هي أفضل طريقة لنصل إلى (س) ؟

الخطوة الأولى : القسم الصحيح من الجواب ( زمن التنفيذ 0.5 إلى 1.5 ثانية حسب الشخص مع مراعاة أن لكل عملية حالات خاصة )

بالنسبة لي شخصياً وغالباً لمن يتقنون الحساب السريع و بسبب تعاملي مع الأرقام، فإنني أستطيع الوصول إلى القسم الصحيح من الرقم وذلك كوني أحفظ جدول ضرب الرقم سبعة مع المعاملات من الواحد وحتى الرقم 20 ، لكن في حال عدم توفر ذلك فمن الممكن أن يبدأ الشخص بفكرة أن الناتج بالتأكيد سيكون أكبر من 10 على اعتبار أن 7 ضرب 10 هي أول ما سيخطر على بالك في تلك اللحظة و بإمكانك التخيل بأن الفرق بين السبعين والمائة وهو ثلاثين يحوي على عدد من السبعات قد يكون ثلاث أو أربع أو خمس سبعات ( دعني اذكرك أننا نتحدث عن حوالي 10 إلى 20 جزءا من المائة من الثانية) لذلك فإن تقدير عدد السبعات التي ستضاف إلى العشر سبعات الأولية سيأخد أكثر من الوقت المتاح والمقدر بحوالي عشرين جزءاً من الثانية، لذلك في هذه الحالة فإن أول ما سأنصح به هو الضرب ب 15 ، حيث أن جميع معاملات الضرب التي تحوي خمسة أو صفر تعتبر الأسهل في الحساب ، فمن الممكن خلال عشرة أو عشرين جزءا من الثانية أن تحسب أن 7 ضرب 10 هي 70 و 5 ضرب 7 معروفة منذ أيام الطفولة بأنها 35 ، الجمع بينهما سهل وخاصة أن متلازمة ( 70 زائد 30 ) معروفة على أنها 100 ، فيبقى عندنا الخمسة ليصبح الجواب 105 ، هنا سيكون بالأمكان فورا تقدير أن الجواب أقل من 15 حيث أننا تجاوزنا الجواب الصحيح، سريعو البديهة سيعلمون أن الفارق بين 105 و 100 أقل من سبعة ، فالجواب الصحيح سيكون بكل تأكيد مبتدءاً بالرقم 14، مهما اختلفت الطرق، فإن الوصول للرقم 14 يجب أن لا يستغرق أكثر من 1.5 ثانية، هنا أنوه أن بعض الأشخاص قادرون على دمج احدى أجزاء الخطوة الثانية مع الأولى و سيقومون بحساب ناتج 14 ضرب 7 وهو 98 بأي طريقة ممكنة ، 70 زائد 28 (7 ضرب 4 ) أو 105 ناقص 7 ، وبذا يوفرون بعض الوقت من المرحلة التالية.

المرحلة الثانية ( زمن التنفيذ من 0.75 ثانية وحتى 3 ثوان ) : هنا سيدخل الذكاء وسرعة البديهة في الحل، حساب الفواصل بدقة يحتاج بعض التركيز السريع، وقد تأتي حالة خاصة – كما سيلي – لتخفض الوقت المطلوب من حوالي 1.5 ثانية معتادة في هكذا حالات إلى 0.75 ثانية، هنا لدينا حالتان :

أ – أنت بحاجة إلى جواب سريع، بغض النظر عن الدقة المتناهية، حيث أن المتلقون هم أشخاص عاديون، قد يكفيهم حتى الجواب 14 أو 15 لحل المسألة، طبعاً كلما ازداد عدد الفواصل التي ستعطيها ستزداد مصداقيتك عند المتلقي حسب الجدول التالي :

حالة المتلقي : شخص عادي

1-جواب بدون فواصل (14 أو 15) : الإجابة السريعة ستعطي احتمال بأنك قد صادفت هذه الحالة من قبل و قد لا تميزك الإجابة وتؤخذ على أنها حالة عابرة.

2- جواب بفاصلة واحدة مقربة ( 14.5) : هنا طبعا سيختلف الأمر حسب الرقم الذي بعد الفاصلة، قد تكون كما قلنا بحاجة إلى إعطاء جواب سريع ولكنه يجب أن يكون دقيقا في بعض الأحيان، غالباً في حال عدم رغبتك في حساب الفواصل فإنك ستفكر بأن نصف السبعة هو 3.5 و ستطرحها من 105 ( أو تجمعها على 98 في حال قمت بحساب 98 من الخطوة الأولى ) و ستجد أن الناتج 101.5 قريب جداً من الرقم المطلوب و بفارق 1.5% عن الناتج المطلوب، هذه النسبة تعتبر مقبولة جداً عند أشخاص عاديين ولكنها غير مقبولة لشخص يبحث عن جواب دقيق، أضف إلى أن استخدام النصف في الجواب عندما تقول 14 ونصف ، ليس كما لو قلت 14 فاصلة 3 ، حيث أن تحديد رقم بعينه بعد الفاصلة يعطي مصداقية أكبر من استخدام إسم الكسر، يعني الشخص الذي يعطي جواب 14 فاصلة 5 سيملك مصداقية أكبر عند المتلقي من شخص أجاب ب 14 ونصف، رغم أن الجوابين بالنهاية هما ذاتهما، حتى الشخص الذي يجيب ب 14 وربع ، سيملك مصداقية أقل من شخص قال 14 فاصلة 3 رغم أن الشخص الأول أعطى رقمين بعد الفاصلة 14.25 ، ولكن ذكر الرقم في الجواب يعطي مصداقية أكثر من ذكر إسم الكسر، ورغم ذلك فإن الجواب برقم صحيح ورقم آخر بعد الفاصلة سيكون أقل مصداقية من الحالة التالية.

3- جواب برقمين بعد الفاصلة (14.29) : هو جواب مميز وهو ما سنحاول الوصول له، وهو يتطلب حساب 3 أرقام بعد الفاصلة.

4- جواب بثلاث أرقام بعد الفاصلة : هنا، المتلقي سيحس بأنك (مفزلك جداً) وستنقلب دقتك في الحساب ضدك، حيث أن طول الجواب قد يشعر المستمع بأنك مفزلك وفهيم عصرك، ولا أنصح بأي جواب يحوي أكثر من رقمين بعد الفاصلة.

ب- أنت بحاجة لجواب دقيق وسريع حيث أن المتلقي شخص فهمان ويبحث عن جواب دقيق :

1- الحالة الأولى مرفوضة تماماً

2- الحالة الثانية أيضاً مرفوضة

3- الحالة الثالثة : مقبولة جداً، حيث أن الشخص الفهمان سيعلم بأنك قمت بالوصول إلى الرقم الثالث بعد الفاصلة وقمت بتقريبه، وهو يعلم أن غالب الحالات المصادفة بالحياة العادية هي تقسيم لرقم صحيح على رقم صحيح آخر، مما يعني أن احتمالات أن يكون العدد الثالث بعد الفاصلة هو غالباً عدد دوري، أي سيتكرر إلى مالانهاية فلا داعي لذكره.

4- الحالة الرابعة قد تكون مقبولة عند البعض، وذلك في حال كان الجواب يحوي أكثر من أربع أو خمس أعداد بعد الفاصلة قبل أن يصبح دورياً، وفي حال كانت السرعة مطلوبة مع الدقة، فمن الممكن الوصول للرقم الثالث بعد الفاصلة، ولكنني سأكتفي هنا بالوصول لرقمين بعد الفاصلة تجنباً للإطالة.

الآن، أصبح عندنا 14 في قسم العدد الصحيح، هنا سيحسب الشخص قيمة 14 ضرب 7 و يجد أنها 98 (قد يحسبها في المرحلة الأولى كما ذكرنا) ، أي أن الفواصل ستكون نتيجة تقسيم 2 (100 ناقص 98) على 7، هنا تكمن سرعة البديهة، لمن لاحظ الفكرة، أقول له أحسنت، ولمن لم يلاحظ أقول له، بدلا من أن تقوم بالتقسيم بالشكل العادي الذي سيأخذ وقتا قد يصل إلى 3 ثواني، فمن الممكن لو نظرنا إلى 2 تقسيم 7 أن ندرك أنها ناتج ( 1 تقسيم 7 ) + ( 1 تقسيم 7 ) ، طيب، كل العملية التي نقوم بها هي عبارة عن 100 تقسيم 7 والتي خرجنا بعددها الصحيح وهو 14 ، إذا كنا نعرف أن 100 تقسيم 7 هي 14 و فواصل ، فبكل تأكيد 1 تقسيم 7 هي 0.14 وفواصل أي أن 2 تقسيم 7 هي 0.28 ( 0.14 ضرب 2 ) ، فمن الممكن بدون حسابات معقدة أن نخرج بنتيجة سريعة في أقل من ثانيتين وهي 14.28 ، رغم أن الجواب مازال غير صحيح، لأن الرقم الثالث بعد الفاصلة سيكون 5 أي أننا يجب أن نقرب الجواب إلى 14.29، ولكن سرعتك في الإجابة ستكون مثيرة للإهتمام، الشخص العادي سينظر إليك بذهول وقد يحضر آلة حاسبة و يقسم 100 على 7 فيجد أن الجواب هو 14.28571 وهو بالتأكيد لن يهتم أو ينتبه إلى الرقم الثالث بعد الفاصلة طالما أنه قد وجد جوابك نفسه مطبوعاً أمامه، أما الشخص الفهمان فقد يستغرب سرعة حسابك الغير معتادة في حال لم ينتبه إلى الفكرة التي استخدمتها، ويتغاضى عن التقريب في مقابل الوقت الذي وفرته في الحساب.

تقول لي ما الفائدة من هكذا فزلكة في وجود الآلات الحاسبة ؟، الصراحة معك حق، لن تخرب الدنيا أو تتوقف الحسابات والمصالح في حال أحضر الشخص آلة حاسبة وحصل على جواب صحيح في 5 أو 6 ثواني، وخاصة أننا نعطي مواعيدنا بين العصر والمغرب، ولكن أدعوك لمشاهدة هذا المقطع العجيب على اليوتيوب لترى كيف أن هناك أناساً يستخدمون الآلات الحاسبة بشكل مختلف أيضاً.

تحية





إننا شعبٌ ذكي

9 07 2009

Smart

نحن أذكياء ..

جداً …

لا بل ( فلهوييون ) …

جداً …

في مقال نشر في سيريانيوز ، أعجبتني الفكرة التي تضمنها المقال .. نحن فعلا شعب حربوق …

صادفتني الكثير من المواقف التي أثبت لي أصحابها بأن المياه يمكن أن تباع في حارة السقايين ، وأنني من الممكن أن أذهب للبحر و أن أعود ظمآناً أستجدي الماء، بل أحسست أن الحديث الشريف (عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير) ينطبق علينا تماماً، فمهما حصل لنا نحن ( الحرابيق ) فإن الأعذار و المبررات والعبر المستنتجة من كل مصيبة أو ( خبصة ) نقوم بها جاهزة ..

لن أطيل، اسمع بعض تلك المواقف :

بينما كنت مع أحد أصدقائي، أخبرني بأنه قد قام بشراء بعض القمصان السوداء وأخذها الى مطبعة مختصة بطباعة القمصان، حيث أنه سيطبع عليها عبارة موحدة لغرض تسويقي، وعندما وصلنا إلى هناك، طلب عينة من القمصان الجاهزة، فإذا بالعبارة المختارة تختلف عن العبارة التي اعتمدها، بل إن المعنى المطلوب قد أصبح بعيداً عن العبارة السابقة، وقد تأكد أولا أن المطبعة لا تستطيع التعديل على العبارات المسلمة، أي أن العبارة المسلمة من قبل مساعده الذي أرسله بالعبارة مسيقا هي التي استخدمت على القمصان.

ماذا حدث ؟

عندما أدرك الشخص أن تصحيح الخطأ سيكلفه مبالغ مالية، بدأ يثني على جودة العبارة !! وأنها أفضل من العبارة السابقة ، و سوف تحقق نجاحاً أكبر في التسويق، و الغريب أنه كان يسألني بين كل جملة و جملة إذا كنت أوافقه الرأي، وأنا أعلم تماماً أنه يحس بقرارة نفسه أن ما حصل مصيبة كبيرة، والمضحك أكثر أنه بعد كل موشح يمتدح فيه العبارة الجديدة، كان يسأل المشرف على المطبعة عن سيناريوهات محتملة لتصحيح الجملة ، كالطباعة فوقها أو مسحها بأي طريقة ..

حماسه المنقطع النظير للعبارة الجديدة والغير متناسبة مع أهدافه، جعلني أفكر كثيرا في حال الإنسان، و عرفت الآن كيف يقوم الشخص السوي، ذو العقل السليم والقادر على تمييز الخطأ من الصواب بإقناع نفسه بالخطأ وتجميله ، ليظهر له بشكل مناسب له، حتى لا يحس بالذنب أو الأسى عندما يحدث ذلك الخطأ، حتى أنا بدأت أقتنع بالقميص الجديد ، وما أعجبني أكثر في ( حالة الحربقة ) التي أصابته، أن جميع الميزات العجيبة التي أتت من العبارة الجديدة ، وفيض المساؤى الذي كان في العبارة القديمة ، قد خرج من فمه وكأنه يحفظ هذه الديباجة العجيبة منذ أشهر !!، أي معالج رباني يحمله هذا الحربوق في عقله ؟، فلينتحر مهندسو إنتل ، سرعة معالجته للوضع كانت بمعدل 6 تبريرات بالثانية.

جدير بالذكر، أن صاحب المطبعة إكتشف أن هذا القميص لم يكن بالنهاية له، بل كان عينة من قميص أسود بنفس المواصفات، ولكنه يحمل عبارة معدة لشركة أخرى و أحضر له القميص الصحيح !!! .. نظرت إلى وجه صاحبي، آثر إخفاء فرط سعادته وحبوره ، ولو أنه استطاع القفز على الجدران وعناق صاحب المطبعة لفعل ذلك، ولكنه بحربقته المعتادة ، أردف أن العبارة الجديدة كانت ستكون جميلة جداً ، ولكن قدر الله وما شاء فعل ، وسيعود للعبارة القديمة ، وبدأ في سرد مزايا العبارة القديمة وكيف أنها تتناسب بشكل تام مع أهداف الحملة الدعائية.

لي عودة مع مواقف أخرى…