
( الصورة من موقع Channelnewsasia.com لأحد المتاجر في مياجي)
المتاجر تبيع بأسعار مخفضة …
لم تسجل حالات نهب للمتاجر أو سرقات للسيارات …
آلات بيع المشروبات توزع المشروبات مجاناً …
الجميع يقف في صف واحد منتظم لشراء المواد الغذائية دون أن يتقدم أحدهم عن الآخر رغم طول فترة الانتظار …
الحالات السابقة ليست مأخوذة من (اليوتوبيا) أو بلد يعيش أقصى حالات الرخاء …
بل هي صور مأخوذة من اليابان … خلال الأسبوع الماضي … وخلال أسوأ كارثة تشهدها اليابان منذ الحرب العالمية …
لم أستطع من خلال ما تعلمته من دراستي للغة اليابانية و حضارة الشعب الياباني، أن أوصل لمن حولي طريقة تفكير الشعب الياباني وأسلوب حياتهم ، كلما كنت أحاول أن أشرح لأحدهم عن اليابان و شعب اليابان، وبعد أن أقضي فترة لا بأس بها متحدثاً عن أسلوبهم التدريسي والعقلية والمنهجية المتبعة في حياتهم والتي أفضت بهم من شعب مدمر مسحوق ، لم يتلقى الدعم الذي تلقته ألمانيا مثلاً بعد تدميرها (حيث أن الغرب تعاون مع ألمانيا في عملية إعادة البناء بحكم الديانة المشتركة)، إلى شعب يمتلك منابع الحضارة والتكنولوجيا والصناعة في العالم، بعد الشرح المستفيض، كان يأتيني السؤال التاريخي : ( كيف بيقولوا مرحبا بالياباني ؟.) أو ( بتعرف تعد للعشرة بالياباني ؟) !!
طبعاً سعدت جداً ببرنامج الأخ أحمد الشقيري – خواطر – بجزئه الخامس ، والذي أوصل الكثير مما كنت أقوله إلى ملايين المتفرجين، وقد اختار مصطلح Kaizen وهو واحد من أهم المصطلحات التي ميزت شعب اليابان، وقد تم تبني المصطلح كواحد من أهم أساليب الإدارة التي يشتهر بها اليابانيون، والمصطلح يعني التطوير المستمر، حيث أن العقلية اليابانية تؤمن بأن توقفك عن تطوير نفسك و أداءك و منتجاتك، سيرمي بك إلى المؤخرة ويزيحك عن درب الريادة.
المهم، من وحي ما قرأته اليوم – والذي كنت متأكداً منه – عن ثقافة التعايش مع الكوارث التي يشتهر بها اليابانيون بحكم تاريخهم الطويل مع الكوارث والحروب والدمار، فكرت أن أقارن بين وضع اليابان الحالي (وهي ضمن الكارثة) وبعض المشاهد المأخوذة من الواقع الذي نعيشه نحن ، في زمن السلم والرخاء :
1- طبعاً، أول ما خطر ببالي كما سيخطر ببال الكثيرين، الصراع الدامي عند الأفران للحصول على رغيف الخبز، وكما يعلم الكل، فإن الوقوف المنتظم سيسرع العملية بنسبة قد تزيد عن النصف، ولكن القدرات العجيبة في القفز فوق الرقاب والتي يثبت أصحابها صحة نظرية داروين، تمنعهم من الوقوف لمدة قد لا تزيد عن دقيقتين للحصول على طلبهم، وبالنسبة للعجائز وكبار السن، فعمرهون ما ياكلوا خبز، هذا عدا عن أصحاب النفسيات المريضة والذين يندسون بين المواطنين والمواطنات خاصة مستغلين حاجتهم للخبز وذلك لإرضاء عقدهم النفسية بالتحرش.
2- طيب يا أخي الخبز مردود عليه، لأن جميع طبقات الشعب تكون هناك ، ومنها غير المثقف والأمي وقليل التربية، طيب هل جربتم التسجيل في الجامعات ؟ بالتأكيد سمعتم عن هذه القصص، والأشخاص الذين حاولوا التسجيل لأيام وفشلوا ، منظر تقشعر له الأبدان ونحن نرى الطلاب الجامعين يتقافزون على الجدران وعلى أكتاف بعضهم للوصول لشبابيك التسجيل، والفتاة المحظوظة التي تملك أخاً شاباً قادراً على اختراق الحشود قد تحصل على تسجيلها، أما الفتيات اللائي لا يملكن إلا الدعاء، فعليهن أن يتخلين عن كرامتهن لبضع ساعات …. منظر مؤسف بحق … صادر عن الطبقة الطلابية المتعلمة.
3- القيادة ، فن وأخلاق وذوق، شخص يتجاوز صفوف السيارات من أقصى اليمين، ليقف في النهاية أمام السيارات متجاوزاً الإشارة، لكي لا بنتظر لمدة 40 ثانية على الإشارة، أو في حال عدم تمكنه من الوصول أمام السيارات، فسيقوم بكل صفاقة بإدخال مقدمة سيارته أمامك لكي يضعك في الأمر الواقع دون أن ينظر إليك حتى، هذا عدا أنه مرآة سيارته الجانية قد تصطدم بمرآتك، فينظر إليك شذراً لأنه كان من المفروض أن تغلق مرآتك الجانبية لتسمح له بتجاوزك بحرية !!
يتبع …
(طبعاً من المتوقع جداً أن لا يتبع بسبب إنشغالي الدائم عن المدونة، أترك لخيالكم مئات الحالات التي تحدث أمامنا كل يوم لتحدثونا عنها)
أحدث التعليقات