التاريخ : 14 \4\2002
لسنا ببعيدين كثيرا عن هذا التاريخ …لذا , لم يعد الكمبيوتر حكرا على أصحاب المهن التي تتطلب وجود الحاسب … لقد أصبح هذا الجهاز متوفرا في غالب البيوت … مستخدموها غالبا من الشباب و الأطفال … لأغراض ترفيهية غالبا …. و لكن لا يمنع ذلك أن الكثير من الكبار أقبلوا على استعمال الكمبيوتر .. و لو لأغراض ترفيهية أيضا …
اليوم ضيفنا هو قريبي أبو أحمد ( غير أبو أحمد الأولاني ) .. رغم أن أحمد لم يبصر النور بعد , الا أنني كنت دائما أحب هذا الشخص الذي بلغ من العمر خريفه .. و كنت عندما أراه في الأعياد , أناديه دوما كما يحب .. أبو أحمد .. عكس بقية أفراد العائلة .. الذين يطلقون عليه أبو البنات ,,,
كان مصرا أن يتعلم على هذا الجهاز , ولو كان هذا آخر عمل في حياته ( وين سمعانا هي ؟ ) …
رغم أنه ضليع في المحاماة و القانون … يتعامل مع القوانين بسلاسة … كما أنه Yanni وهو يداعب أصابع البيانو … و لكن , لو سألت Yanni مثلا عن أسباب انتقال الالكترون من مساره الى مسار أدني , لأعتذر منك بلباقة , مؤكدا عدم أهمية الموضوع بالنسبة له ..عكس أبو أحمد … الذي لم يكن يسمع حديثا عن الكمبيوتر , الا و يحشر نفسه به , ظنا منه أن المعلومات التي سيأخذها ستكشف له أسراب و مجاهل هذا الجهاز …
لم يحصل على الكثير من المعلومات رغم كل محاولاته …كنت أتخيل أنه في أي لحظة ستحصل معي تلك الطرفة التي قرأتها يوما في احدى المجلات . … أتخيله و قد أتصل بي , يسألني عن سبب عدم عمل الجهاز … رغم أنه يكبس زر التشغيل .. فأشرح له لمدة ربع ساعة كيف يتأكد من توصيل الجهاز بشكل سليم .. و عما اذا كان زر ال Power Source موضوعا على ( l ) و ليس على ( O ) … قيطلب مني أن أنتظر قليلا ليحضر شمعة و يتأكد من خلف الجهاز حيث أن الكهرباء مقطوعة !!!!!!!
طبعا لن أستغرب أنه اذا حصل و لم تتعرف الطابعة على الجهاز , و أخبرته أن الطابعة ليست معرفة على الجهاز , أن يطلب مني أن أقرب الطابعة الى الجهاز و أن نتركهما سويا لكي نعطيهم الفرصة لكي يتعرفوا على بعضهم !!!! … لأن قصة شبيهة بهذه حدثت معي بالفعل …
لذلك .. لم أستغرب عندما اتصل بي ليسألني عن عدم رغبة الجهاز بالعمل .. رغم أن الأضواء على الجهاز و الشاشة تعمل …
(شاشة سوداء) , قال لي ….
الصراحة … فكرت بطارق ( ما غيرو ) .. عندما سمعت ذلك … و لكنني صرفت النظر عن الفورمات لثلاثة أسباب …
1- يهمني أمر أبو أحمد …و خاصة و أني بعدما جلست الى جهازه المرة الماضية , و جدت أنه يقوم بكتابة مذكراته الشخصية بشكل سري .. مما يفسر لي سبب جلوسه بالساعات أمام الجهاز .. مانعا الجميع من الاقتراب … و ذلك كما أخبرتني ابنته … فورمات الجهاز سيعني بالتأكيد جلطة فورية في حال اكتشافه ضياع الفايل …
2- الموضوع لن ينحل بالفورمات .. الشاشة لم تعمل حتى في مرحلة قبل اقلاع الويندوز .. مما ينفي وجود عبث بالويندوز .. و يحصر الأمر بالشاشة … و جكة الشاشة و كرت الشاشة .. أو مشاكل أخرى على المذر بورد .. الهارد ديسك بعيد عن الموضوع …
3- حتى لو شرحت له الفورمات فلن يستوعب … عدا أن الشاشة لم تعمل مما سيجعل الفورمات بطريقة العمياني أمرا مستحيلا …
اذن .. لا بد من زيارته … و بما أن الكلية من آخر اهتماماتي .. فقد ذهبت اليه صباحا .. البنات غالبا في جامعاتهم و البيت سيكون هادئا …
وصلت اليه الساعة العاشرة صباحا .. على رواق .. سأحل المشكلة .. ثم أستغل فرصة استيقاظي الباكر لأنزل الى مكتبة الاقتصاد لأحصل على أخر النوتات و الملخصات .. يعني بالكتير ساعة عند أبو أحمد , لأنه بالتأكيد سيضيفني شيئا و سنقضي بعض الوقت بالحديث .. و سأحل المشكلة في 3 دقائق .. ثم المشوار الى المكتبة مع التفتيلة ساعتين .. اذن سأصل قبل بداية سباق الفورميلا – ون …. ممتاز …
بعد السلام و الترحيب .. طلبت أن أكشف على المريض .. أقصد الجهاز …
كان الجهاز مطفئا … كبسة صغيرة و نظرة الى الألوان التي ستظهر لي على لمبة الشاشة الصغيرة القابعة في الزاوية ستحل نصف التكهنات …
تحول الضوء البرتقالي الى أخضر … كل شيء سليم في الجهاز اذن .. لم يبقى سوى العطل الميكانيكي في الشاشة نفسها …
ربما لا .. دعنا نرى … طبعا لم يكن أبو أحمد يستعمل السبيكرات اطلاقا .. لذلك فقد شغلتهم و سمعت الصوت المميز لدخول الويندوز الميلينيوم … ضوء الشاشة مازال أخضر …
في احدى المرات .. حصل أمر شبيه .. مع فرق أن الشاشة كانت تعمل عند الاقلاع . و تطفء لحظة الدخول الى الويندوز .. طبعا أحد العابثين من الأطفال كان قد دخل الى اعدادات ال Adapter و غير ال Refresh Rate الى قيمة لا تتحملها الشاشة ,و طبعا عندما أصبحت الشاشة في وضع Out of Sync و أصبحت الشاشة سوداء
قام ذلك الطفل بالضغط على الأزرار بشكل عشوائي بسبب ظنه أنه ( خرب الجهاز ) و كان من بين الأزرار التي ضغطها زر Enter مما قضى على مهلة ال 15 ثانية التي من المفترض ألا يحرك فيها ساكنا فتعود الشاشة تلقائيا الى وضعها السابق … مبرمجو مايكروسوفت لم يحسبوا حساب هذا العفريت الصغير ..
طبعا الموضوع حله بسيط .. الدخول بوضع Safe Mode و اعادة تعريف كرت الشاشة ستحل المشكلة ….
هنا , كان من الواضح أن المشكلة مختلفة …. رغم ذلك جربت بعض الحلول البسيطة لأتأكد .. حيث أن فك الشاشة و الكشف عليها من الداخل سيأخذ وقتا ….و هو ما لا أملكه …
لم تعمل أي الأساليب السوفتويرية كما هو متوقع .. المشكلة واضحة و لكنني أهرب من الحل المباشر … هناك مشكلة داخل الشاشة .. حيث أن الجكة سليمة و لا توجد Pins ناقصة …
استعنت على الشقا بالله , فكتت غطاء الشاشة … و بدأت العمل .. كان أبو أحمد واقفا معي طول الوقت …
جربت كافة الحلول الفيزيائية البسيطة …. كانت 3 ساعات من أطول الساعات … راحت الفورميلا ون , و راحت الكلية … أصررت أن المشكلة ستكون من المدفع الالكتروني بالنهاية , و هو أمر لن أستطيع حله بنفسي …
ولكن اصرار أبو أحمد على أن أحدا لم يمس الشاشة و أنها كانت تعمل حتى تركها مساءا , و لم يسمع أي صوت أو تصدر أي رائحة من الشاشة .. كان يفاصلني كأنه يقول في قلبه ( شو يا ؟ كل هالشهادات و هالخبرة و ما عم تعرف شو المشكلة ؟ ) , و أعطاني نظرة من نوع ( متلي – متلك – بلا – شهادات – بلا – مسخرة ) …
الصراحة كبيرت براسي .. و لحظتها دخلت راما الصغيرة ابنة الجيران لتلعب بالكمبيوتر , كما هي عادتها كل يوم .. حيث تسمح لها بنت أبو أحمد الصغرى أن تستعمل الحهاز كل يوم لتلعب لعية Hello Kitty اللطيفة …
قال لها أبو أحمد ( عمو راما .. الحهاز معطل و عمو عم يصلحو … انتي كنتي عم تلعبي مبارح و كان شغال , ما هيك ؟ )
أجابت الصغيرة ( ايه عمو )
نظر لي و قال ( شفت شلون ؟ معناتا المشكلة مو من الشاشة ) …
الصراحة حقدت عليه و ضجت و أردت أن اثبت أن العطل من الشاشة … ركبت الشاشة مرة أخرى .. مازالت لا تعمل … ثن طلبت منه أن يرافقني الى الباب حيث أنني سأذهب الآن الى صديقي حسام , لأحضر شاشة من عنده و أريه بأم عينه أن المشكلة من شاشته ….
عندما وصلت الى الباب تذكرت أنني تركت مفاتيحي على طاولة الكمبيوتر في الداخل .. فطلبت العودة , فقال لي ( فوت ما في حدا ) ..
عندما و صلت للجهاز .. هالني ما رأيت … و أصبح قلبي يخفق من الدهشة و الصدمة …
كانت راما , جالسة بكل براءة أمام الجهاز … تلعب Hello Kitty … و الشاشة تعمل بشكل سليم كما لو أنها خرجت من الكرتونة الآن …
أثلجتني الصدمة .. و بوصلة أبو أحمد الذي رأى الشاشة تعمل فانفرجت أساريره …
نظر لي و قال ( برافو عليك .. شو عملت ؟ … شلون أشتغلت ؟ ) …
الصراحة لم أشأ أن استغل الموقف و أفوش عليه .. لأن الصدمة كانت قد عقدت لساني … نظرت اليه و لم أرد .. ثم توجهت الى راما و سألتها … ( راما شو ساويتي ؟ )
نظرت الي ببلاهة … و معها حق .. حيث أن السؤال كان مالو طعمة .. من الواضح أنها تلعب مثل ما تفعل كل يوم …
أعدت السؤال ( كبستي شي أو حركتي شي ؟ )
قالت لي ( لأ … شعلت الكمبيوتر , بعدين شعلت الشاشة ) ..
لا حظت أن كبسة تشغيل الشاشة كما هي .. و كنت قد جربت أن أشعل الشاشة و أطفئها عدة مرات قبلا , دون فائدة …
قلت لها( شلون شعلتي الشاشة ؟ )
مدت أناملها الصغيرة الى الطرف الآخر .. و تحت ما يشبه الحاجز الممتد أسفل الشاشة , مدت يدها الى خلفة و قامت بحركة ما .. فتغير لون الشاشة الى الأسود .. !!!!!
( هيك طفيتا ) قالت لي .. عندمت نظرت الى المكان الذي عبثت به .. رأيت آخر ما كنت أتوقعه .. كانت الشاشة من نوع Analog و كان التحكم باضاءة الشاشة يتم عن طريق ( عجلة ) صغيرة .. مثل ما يتم التحكم بالتردد في الراديوهات القديمة …
يا للهول .. الموضوع برمته , كان أن الطفلة قد قامت بتحريك مفتاح الإضاءة الى أدنى مستوى بعدما فرغت من اللعب في اليوم السابق .. ظنا منها أن هذا هو مفتاح التشغيل .. و ظنا منها أنه مادامت الشاشة قد أصبحت سوداء فيعني أنها مطفئة …
كان الحل أمام عيني .. و هو أبسط و أسخف حل .. لم تكن هناك مشكلة بالأساس …
آخ منك يا راما …. هزمتني براء تكِ … لم أستطع بعد أن فهمت القصة , الا أن ألثم خدها الوردي الصغير , و غادرت و أنا أسخر من نفسي على هذا المقلب العجيب …. تحيا الطفولة …

أهلا أخي انس ، أسلوبك مثير و يفتح الشهية للقراءة ، أعجبني هذا السرد الغني بالمعلومات و المسلي في الآن ذاته .
تحياتي لك يا طيب وواصل على نفس النهج باركك الله …
على فكرة الشباب العربي كمان طواق للمعرفة و التفوق و في أمثلة كثيرة في عالم الكمبيوتر و المعلومات تمام زي الشباب الغربي و ربما أحلى …
لك مني أجمل تحية .
انت كمان مثال صريح لهذا الشباب
سلمات يا بطل
لك التقدير .. اخي الكريم – أنـس .. على هذا الموضوع الشيّق
والمشوق لمتابعته حتى النهايه .. وانا اردد معك – تحيا الطفولة -
اتمنى لك التوفيق .. لك الود
الأصدقاء Simo و فؤاد … لكما جزيل الشكر للمشاركة والاطراء.