أنا والكمبيوتر وهواك – 5

11 03 2009

التاريخ : 21/10/1999

كان اعلانا بارزا في جريدة تشرين … تعلن الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية عن اقامة دورة في لغة البرمجة جافا Java و ذلك في مقرها الكائن بحديقة تشرين المدخل الجنوبي من تاريخ كذا الى كذا و برسم كذا …

الشروط المطلوبة : معرفة بأحد لغات البرمجة بالاضافة الى معرفة باستخدام أنظمة التشغيل …

هممم … فرصة جيدة … لن يجرأ أي معهد عادي بدمشق في تلك الفترة على أن يتكلف برسوم نشر اعلان للغة برمجة حديثة , ربما لن يشترك بدورتها أكثر من ثلاثة أشخاص …

دعك من أن قاعة الجمعية السورية للمعلوماتية واسعة و مكيفة و مجهزة ببروجكتور للعرض بالاضافة الى أن المدرسين غالبيتهم مختصون و الأجهزة مرتبطة جميها بشبكة داخلية … ربما تكون هذه المواصفات متوفرة الآن فب بعض المعاهد الحالية .. و لكن دعني اذكرك بأننا نتحدث عن العام 1999 …

الدكتور عمار … كيف يمكن أن تصفه … تخيل معي جهازا يقيس درجة ال IQ على شكل عداد سيارة مدرج من الصفر الى 175 و هي أعلى درجة لل IQ … و لنفرض جدلا و من باب ايصال الفكرة أن الجهاز مزود بأقطاب توصل على الرأس .. و عندما توصلها سيتحرك العداد ليصل الى الرقم الذي يمثل ال IQ …

لو وصلنا هذا الجهاز الى رأس بوش مثلا … فلربما يتحرك العداد قليلا ( هذا اذا تحرك ) ..

أما لو صلناه الى رأس كاسباروف … فقد يصل الى 160 أو أكثر بقليل ..

ثق تماما لو أني وصلت الأقطاب الى رأس الدكتور عمار .. لكان العداد قد انتفض و قفز الى ال 175 في ربع ثانية .. تماما كما يحدث في مقياس الآفو متر عندما تقيس بطارية جديدة 12 فولت و لكن الآفو معير على 1.5 فولت …. هذا عدا أن العداد قد يتجاوز ال 175 و يعيد اللفة داخل العداد مرتين أو ثلاثة …

هو من الأوائل على سوريا في الشهادة الثانوية العلمية .. لضعف قدراته المالية لم يستطع دراسة الطب .. بل فضل دراسة البحوث .. حيث أن صعوبة الدراسة لم تكن لتشكل أي عائق أمام قدراته العلمية .. بالفعل فقد أثبت جدارة و كفاءة .. وتم انتدابه الى فرنسا للحصول على شهادة الدكتوراة … و كما هي العادة .. فهو ملزم بالعمل في خدمة الدولة بعد عودته لعدد من السنين لم أعد أذكره .. عشرة يمكن …

تسألني ما علاقته بالقصة …

بما أن الدكتور عمار مضطر أن يقضي فترة خدمة الدولة .. رغم أن مئات الشركات في الخارج تنتظر منه اشارة لقبول العمل معها بالراتب الذي يريده … و بما أن الراتب ( بلا فضايح ) .. فقد قبل اعطاء الدورة المسائية لكل يعزز وضعه المالي … رغم أن لغة الجافا بالنسبة لعلمه الغزير .. هي عبارة عن شيء بسيط .. اذا أردنا أن نشبه الموضوع … فهو كأنك أتيت بديميتري ماندلييف الى طلاب الصف الأول الابتدائي ليشرح لهم ماذا يمثل حرف O أو حرف H على جدوله …

كانت أكثر دورة قمت بها امتاعا في حياتي … غالب الدورات التي قد يحضرها الشخص تكون مملؤة بالمبتدئين ( و هذا هو الطبيعي .. لو كانوا محترفين لن يكون هناك داع للدورة ) … و لكن دورة الجافا كانت غير …

ما هي الجافا ؟ و لماذا أخذت هذا الصيت في فترة ما ؟؟

الجافا .. هي لغة كانت شركة Sun قد بنتها .. وكانت تعمل على نظام الدوس .. كانت برمجتها قوية الى حد ما , رغم أن تنفيذها كان مستغربا الى حد ما .. فكان عليك أن تكتب البرنامج مثلا على ملف TXT ثم تقوم يتنفيذه عن طريق الدوس …

الأمور تطورت لاحقا طبعا .. و كان التركيز الأساسي في الدورة على برنامج Boarland J Builder و هي الشركة التي طورت أيضا لغة Delphi …

تتميز الجافا بأن البريمجات ( Applets ) الناتجة , تعمل على جميع الأنظمة و المنصات .. ما يعرف ب ( Non-Platform Based ) .. البرنامج الناتج سيعمل على الويندوز و اللينوكس و الماك او اس و غيرها و غيرها .. لأنه غير مرتبط أبدا بأي نظام .. على عكس الكثير من البرامج التي ان كتبت لتعمل على الويندوز فهي لن تعمل على غيره … لذا تجد غالبا عندما تود تحميل برنامج ما أو ملف تعريف , عدة نسخ لعدة أنظمة تشغيل .. الجافا تجاوزت ذلك .. دعك من أن الBoarland J Builder هو من نوع ما يمكن أن نسميه ( Object Oriented ) أو البرمجة غرضية التوجه .. و هي بشكل عام أسهل من لغة السي ( C ) و التي تعتبر من نوع ( Procedural ) .. الجافا تتميز أيضا بدعمها لتقنيات ( Multi – Threading ) و لكن هذا موضوع آخر … المهم أن الجافا لغة ناجحة بكل المقاييس .. و لك أن تتخيل مدى نجاحها عندما تشاهد ال Java Platform يعمل في الكثير من المواقع الحديثة و التي يهما أن تعمل مواقعها المزودة بملفات ملتدي ميديا على أي جهاز و خاصة بعد الانتشار الكبير لبرامج المصادر المفتوحة و أهما اللينوكس الذي أصبح معتمدا على الكثير من المخدمات ….

بالعودة لموضوعنا … بالنسبة لدورة الجافا .. كانت كما قلنا مختلفة لأنها كانت مليئة بالمبرجين الذين جاءوا لزيادة علمهم … لن تجد في هذه الدورة مثلا شخصا لا يعرف كل شي عن خوارزميات البرمجة .. لن يضيع الدكتور وقته بكل تأكيد في شرح خوارزميات و حلقات بسيطة مثل ال IF و ال FOR و ال DO , بينما
هناك المئات من الأشياء الجديدة التي يمكن تعلمها …

لذلك , كان من السهولة بمكان ملاحظة أن تلك الآنسة التي تزن 60 من الكيلوغرمات قبل المكياج و حوالي ال 75 بعده , تجلس في مكانها و هي ( مو عرفانة وين الله حاططها ) و خاصة أني بدأت الاحظ نظرات الهبل الصادرة عنها كلما ذكر الدكتور مصطلحا جديدا …

علمت أنها موظفة في احدى الوزارات ( بدون ذكر أسامي ) و هي منتدبة لحضور هذه الدورة لذلك توجهت بالسؤال الى زميلها المنتدب من نفس الوزارة لحضور الدورة , و الحقق يقال أن الشب فهمان جدا و هو مبرمج من الطراز الأول … بالاستفسار منه , فهمت أن الآنسة معها فيتامين واو بكثرة … و قد دبرت الحضور الى الدورة بواسطة , لأن حضور الدورة المسائية يعتير دواما اضافيا .. دعك أن احدا لن يسألها لاحقا عن ما تعلمته .. بالاضافة الى تعويض تحصل عليه أيضا … أي ان المسألة لا تتعدى تضييع ساعتين مساءا في سماع محاضرة ( باللغة الصينية بالنسبة لها ) و الصالة مكيفة و الجلوس في جنينة تشرين بعد الدورة مع الأصدقاء يزيل مقت هذه المحاضرة المملة ..

قبل ذلك اليوم , لم أكن أود أن أظلم المخلوقة .. لعلها كانت تستفيد و ترغب بالفائدة , رغم أن مستوى مشاركاتها لم يكن يدل على ذلك أبدا … و لكن في ذلك اليوم توضحت الأمور … كانت الدرس على وشك النهاية باقي حوالي ال 10 دقائق عندما دخلت الى القاعة ..

( هي ) الحمد لله , لحقتك دكتور أبل ما تخلصوا ..

انبسط الدكتور كثيرا , لأن الآنسة رغم أنه من الواضح أنها لا تستفيد كثيرا , الا أنها آثرت الحضور و لو متأخرة لكي تحصل من الدكتور على شرح مبسط لمحاضرة اليوم حتى لا تتأخر عن زملائها في الدورة .. فرح لأنه رأى أن جهده لا يضيع حتى مع أضعف طلابه ..

( الدكتور ) اتفضلي ارتاحي آنسة .. هلأ بس نخلص رح اقعد معك و اشرحلك الدرس كلو و لو اتأخرت , و لا يهمك …

( هي ) لا دكتور … مو مشكلة .. محاضرتك ما كتير بتهمني… أنا جايه بس مشان سجل حضور .. لأنو اذا غبت مرتين عن الدورة بيستبعدوني و بينزلوا حدا محلي …

كانت آثار الصدمة واضحة على الدكتور .. بالأصح كانت واضحة على وجوه الجميع ..

( الدكتور ) : آنسة , أنا بفضل انو ما تحضري ولا درس و أنا بايدي رح حطك حضور …

قالها و حمل أوراقه و خرج من القاعة … ركب سيارته البيك أب موديل الثمانينات و التي كان بلا شك قد اشتراها بالتقسيط …

بينما اتجهت الآنسة الى غرفة السكرتيرة مراقبة الدوام … سمعنا صوت ضحكتها الرقيعة من الداخل .. و خرجت بعد أن أمنت على حضورها .. ركبت سيارتها الفارهة و انطلقت …

لم تكتفي أن حرمت شخصا كان أجدر منها بهذا المقعد … لم تكتفي بأنها كلفت الوزارة براتبها الاضافي و تعويضها و رسوم الدورة … بل جرحت كبرياء الدكتور بشكل فظ …

واحسرة على العلم و العلماء في بلدنا …. لهم الله فقط , و لاغير ذلك ….





أنا والكمبيوتر وهواك – 3

11 03 2009

التاريخ : 25/6/2002

أبو أحمد …. صديق قديم للعائلة …. كيف أستطيع أن أصفه ؟؟

بخيل ؟؟ لا … بكل تأكيد لا …

حريص … نعم .. هذه أفضل … هو من النوع الذي قد يعنف ابنه لأنه أشترى شوكولا جلاكسي بدل من شوكولا عمار .. ( عأساس انو الاتنين شوكولا .. بلا تشابيه ) .. لكنه بالتأكيد لم يبخل بدفع 50000 ليرة سورية ثمن الجهاز الأحدث في السوق .. لكي تكون الطرق ممهدة أمام أولاده لتعلم أصول هذا الجهاز … لغة العصر …

الجهاز كان حسب المواصفات يحمل معالجا من نوع بنتيوم 4 و بسرعة 2.4 جيجا هرتز , و بذاكرة كاش L2 1 ميجا .. أو ما يعرف بدبل كاش ..

الجهاز الأفضل في السوق وقتها … كان مصرا أن يستفيد أولاده ما أمكن ..

اتصل بي يومها …

( أبو أحمد ) : مرحبا عمو أنس …

( أنا ) : أهلين عمو .. انشالله مشي الحال و جبتو الجهاز ( كنت قد أحضرت له العروض المختلفة للأجهزة , و أعطيته كل المعلومات اللازمة للحصول على أفضل عرض من حيث ( نسبة السعر للمواصفات ) .. و اضح أنه فضل السعر الأعلى لأنه ( على قولته ) هيه مرة وحدة بينشرى فيها جهاز … كم سيكون مصدوما حينما يعلم أن نفس الجهاز سيباع جديدا ب 20000 بعد عدة سنوات …

( أبو أحمد ) : تمام عمو .. الله يعطيك العافية … صفي نتأكد انو المواصفات صح …

كنت قد أخبرته ببعض أساليب التجار بعمل Over-Clocking لللأجهزة ليظهر المعالج بسرعة أعلى من السرعة الحقيقية …

( أنا ) : تمام .. بتحب امرق لعندك مشان اكشف عليه ( تحسني دكتور ) …

( أبو أحمد ) : أنا رح امرق ناحكون بعد شي ساعة .. بجيبو معي ..

( أنا ) بدك تنتع ال case كلو عمو ..!!! و الله مشكلة !!

( أبو أحمد ) .. لأ عمو … أنا بعرف بالأجهزة شوي .. رح فك المعالج و جبلك ياه ..

( أنا ) عمو دير بالك … هادا أعلى شي بالجهاز …

( أبو أحمد ) .. و لا يهمك عمو .. محسوبك مانو رف خزانة ( ليش يعني ؟ ) …

……………..

بعد ساعتين …

على الباب …

( أبو أحمد ) : مرحبا عمو … شرف هي المعالج .. شفلي ياه …

نظرت نظرة الى المعالج ( المفترض ) و هبط قلبي شبرين ….

(أنا ) عمو شو هاد ؟؟

( أبو أحمد ) : المعالج عمو … شبك ؟

( أنا ) .. عمو هي المروحة ؟؟

( أبو أحمد ) ( بنظرة استخفاف و شوفة حال ) : شو عمو بحياتك مو شايف معالج ..؟؟؟

قالها و فصل المبدد الحراري ( القطعة الحديدية الضخمة ) عن المروحة …

ناولني المبدد الحراري بيده …

( أبو أحمد ) … شرف …

( أنا ) .. عمو …. بعد اذنك و بلا معلمية .. هاد مو المعالح …

( أبو أحمد ) .. شو هادا عمو لكان ( باستخفاف ) …

( أنا ) عمو هادا اسمو مبدد حراري .. المعالج لما بيشتغل بتصير حرارتو شي 160 بدون تبريد .. هالقطعة بتتركب فقو المعالج و بنتحط فوقها المروحة مشان نمص الحرارة و المروحة بتبردها .. مشان تضل الحرارة ثابتة الى حد ما …

( أبو أحمد ) ( و قد استشعر الجدية في كلامي ) لكان المعالج وينو ؟

( أنا ) عمو المعالج بيكون تحتون .. الو متل سنان دهبية مغروس بالمذر بورد … انشالله شلت الفيش من الكهربا؟

( أبو أحمد ) لا و الله يا عمو .. الت لحالي ما بيشتغل بدون معالج ..

…..

كانت ربع ساعة مكهربة طوال الطريق بالسيارة …

عندم دخلنا .. كان الجهاز بالصالون و لله الحمد مطفئا .. يبدو أن أحمد لم يحاو استغلال خروج والده لينزل مجموعة الألعاب التي استعارها من صديقه ليجرب الجهاز عليها …

كان الكيس مفتوحا .. أخذت المبدد و انحنيت لأركبه …

النقطة السوداء .. و الرائحة المميزة لحروق الدارات …

أنا شخصيا انحرقت معي مذرين من نوع معين ( ما رح حطو مشان ما نعملو صيت زفت ) رغم سعرها الغالي و ذلك لعطل في المصنع … كان كافيا أن توصل عليها 3 قطع USB رغم أنها مجهزة لأخد 6 قطع بلاضافة الى احتوائها على قطعة D-Bracket 2 و التي تأخذ 4 مخارج اضافية … و لكن فقط أوصل عليها 3 قطع و اسمع التكة المميزة و التي تنبأك باحتراق قطعة ال South Bridge و في حالة هذه المذر كانت الChipset الأساسية من نوع Intel 845 تحترق معها …

المهم أني وجد تلك النقطة قرب وسط المعالج .. مع رائحة مميزة …

( أنا ) : عمو ناديلي أحمد شوي ..

( أبو أحمد ) : أحمااااااااااااد ..

( أحمد ) أيوا بابا … ( مع نظرات ذعر ) ..

(أنا ) .. شعلت الجهاز شي و نحنا مو هون ؟

( أحمد ) أييه شعلتو شوي … بس طفا لحالو .. و الله ما دأرت شي …

( أنا) بعرف ما دأرت شي … عمو .. الله يسامحك على هالعملة .. سألتك أبل ما تشيلو ازا بتعرف تفكو ( تعمدت العصبية و النرفزة ) …

( أبو أحمد ) : شو صار يعني …

( أنا ) .. عوضك على الله … الكفالة أكيد ما رح تشمل تشغيل الجهاز بدون مروحة ليلقى المصير المحتوم …

………….

لا أدري هل كان ما سمعته بسفل الدرج هو صوت أحمد و هو يصرخ …

على قولة المثل ( الآباء يأكلون الحصرم , و الأطفال يضرسون ) …





أنا و الكمبيوتر و هواك – 4

11 03 2009

التاريخ : 25\7\2005

اليوم عندي فورمات …

كالعادة … عندما أحس أن الجهاز أصبح تحت نسبة ال 80% من الأداء ال Optimal أقوم بالفورمات .. بعدين فاضي … شو عندي …

الأشخاص القدامى في التعامل مع الكمبيوتر قد يقدرون كلامي ….

حينما كنت أذهب الى أحد الأصدقاء .. لكي أقوم بعمل فورمات , فهو بالتأكيد لم يكن أمرا عاديا …

هل تعرف كيف قمت بالفورمات يوما ؟

كانت جميع النسخ التي أملكها من كل أنظمة التشغيل هي نسخ Upgrade أي أنه يجب القيام بالتالي …

فورمات …

تنزيل دوس 6.11 من 3 فلوبيات كان حق الواحد 100 ليرة …

تعريف سواقة ال CD على الدوس و غاليبا ما كان الأمر الدخول و تعديل ملفي Autoexec.bat و Config.sys لتشغيل ملف ال MSCDEXE

تنزيل ويندوز 3.11

تنزيل و يندوز 95

تنزيل ويندوز 98

لم يكن ال Second Edition موجودا بعد … لذلك كنا نقوم بعد ذلك بعمل تحويل للهارد ديسك من نظام FAT16 الى نظام FAT32 بشكل يدوي عن طريق برنامج كان يأتي مع الويندوز 98 …

تعريف الكروت ( نظطر أحيانا لتغغير أماكن الكروت و ذلك لأن مشاكل توافق كروت الساوند بلاستر الموجودة آنذاك مع مودمات الموتورولا كانت على أشدها ) و غالبا ما كنا ننقل المودم الى فتحة ال PCI الأخيرة و نحجز لها IRQ عن طريق ال BIOS …

تنزيل البرامج …

الصراحة .. كان شعور النصر بعد هذه العمليات لا يوصف … لذلك فان نسخ ال Boot سواء لويندوز Me أو لويندوز XP ( وخاصة أن قسما كبيرا من الكروت المتداولة يتعرف تلقائيا على XP SP2 ) كانت تشعرني بالغباء … شو هالشغلة البسيطة …

دعنا من ذكر أننا كنا أحيانا نقوم بالتطوير لمعالجات الشباب بيدنا , و كانت معالجات ال Pentium تحتاج الى جمبرة ( من Jumper ) خاصة على المذر بورد .. حيث أنه كان هناك جمبر خصوصي لسرعة ال Buss و جمبر لعامل التضاعف … فمعالج 133 كان يجب أن تضع له جمبر على Buss ال 66 و جهبر على عامل التضاعف X2 .. أما معالج ال 200 العادي فلا يمكن مثلا أن تضع له جمبر 100 و عامل تضاعف 2 لأنه لن يعمل بذلك .. فسرعة الBuss 100 كانت فقط لمعالجات ال MMX لذا كان الكثير يستغربون من وضع الجمبرات بطريقة 66 و عامل تضاعف 3 للوصول الى سرعة 199 المتعارف عليها ب 200 …

دعنا لا ننسى أن معالجات ال MMX كان لها جمبر خصوصي للفولتاج .. فقد كانت تأخذ فولتاج أقل من المعالج العادي يقدر ب 1.8 فولت بدل 2.6 … لذا فقد انحرقت عدة معالجات MMX عندما وصلت البلد قبل اكتشاف السبب …

بعد كل هذا العذاب .. يأتي أحدهم و ( يشك ) المعالج ال Socket أو ال Slot و ينزل الويندوز بحركة واحدة … و يقضى الأمر ..

لذا .. كان من الصعب جدا أنني تحولت من Windows ME الى ويندوز XP .. و حتى عندما اضطررت لذلك .. كنت دائما أتكلف العناء و أنزل النظامين معا .. لكي أحتفظ بال ME و لكن في النهاية .. دارت العجلة و انتهى ال ME من حياتي …

لكن رغم كل هذا … فلقد احتفظت بأحد سمات ال ME على جهازي .. و هي أنني كنت أرفض دوما تغيير نظام الهارد ديسك من FAT32 الى NTFS … نوع من المكابرة لا أكثر ….

في أحد الأيام … أضطررت لأن أنزل أحد الفايلات على الهارد … كان حجمه 4.2 جيجا بايت وعلى اعتبار أن نظام FAT32 لا يقبل حجما للملف الواحد يزيد عن 4 جيجا فقد احترت في أمري ..
المهم أنني كنت مضطرا لهذا الملف … فقمت أخيرا بتحويل قرص ال C الى نظام NTFS .. و تعمدت لذلك لأكتشف هل سيتحسن أداء النظام اذا كان على نظام NTFS … الحق يقال أن هذا النظام كان أفضل و خاصة في مناقلة الملفات بين عدة تقسيمات لنفس الهارد و في نفس الوقت …

مرت أيام و شهور بعد هذه القصة … و اضطررت ( كما العادة ) لعمل فورمات جديد …

و بما انو ايدي آخدة على الموضوع … سحبت من المكتبة CD الوينوز ME للأقلع منه و اعمل الفورمات الذي عملته أكثر من 300 مرة بنفس الطريقة …

طبعا أقلعت على الدوس … فرمتت كما العادة .. و أعدت تشغيل الجهاز لأدخل الى ال CD و أقوم بالتنزيل …

و ياللعجب … لقد أقلع الجهاز بشكل عادي و دخل الى الويندوز بشكل عادي و كأنني لم أفعل شيئا …

قرصت نفسي لأتأكد أنني لم أحلم .. أقسم أنني كتبت بيدي فورمات سي نقطتين و باك سلاش كيو لأنني كنت مستعجلا …

ماذا حصل …. استعرضت قرص ال C و واضح أن شعرة لم تتغير فيه …

هنا خطر لي خاطر .. و في لحظة من الثانية اكتشفت م الذي حصل … ياللمصيبة ان كان ما فكرت به قد حصل …

استعرضت قرص ال D … و ياللهول … لقد حصل … القرص فارغ عن بكرة أبيه ..

الله أكبر … 60 جيجا بايت من ال MP3 .. شقا عمري … المكتبة الأكبر لكل ال OST الخاصة بأي مسلسل Anime في الدنيا …

استغرق الأمر 5 دقائق لكي أستوعب الصدمة …

تسألني مالذي حدث …

الموضوع تقني بحت .. منطقي … و لكنني لم أتخيل أنني سأقع فيه يوما …

كل ما في الأمر .. أنني استخدمت CD ال ME للأقلاع و ذلك لأن هارداتي طول عمرها على نظام ال FAT32 … و كنت قد نسيت أنني حولت قسم ال C الى NTFS … ما حدث أن Cd ال ME لم يعترف على القطعة المقسمة بنظام NTFS لأنها أحدث من نظامه و لا يعرف التعامل معها …

فماذا حصل . ؟؟

طبعا لم تتم مشاهد قرص ال C لذلك قام النظام بتعديل اسم القرص D الى C , و تم تعديل قسم E الى D …
وهكذا دواليك … و القرص الذي كان من المفترض أن يكون D أصبح C وقمت أنا بفرمتته بكل بساطة .. بينما كان ال C الأصلي قابعا … ينظر الي و يجاكرني …

الحمد لله أن تصرفي كان سريعا … برنامج GetDataBack هو من أحسن البرامج تعاملا مع هذه الأمور … و الأهم أنني لم أحرك و لا ربع بايت بعد الفورمات مما ساهم في عودة ال 60 جيجا بايت بعد 6 ساعات من الاستعادة … و لكنهن رجعوا كما كانوا و بنفس ترتيب الفولدرات و لله الحمد .. الملفات ذات الأسماء العربية عادت بأسماء غريبة طبعا .. و لكنها لم تكن أكثر من 30 ملف .. أعدت تسميتها بسرعة …

الله لا يدوقها لمخلوق … من عادتي عمل Back Up للملفات المهمة .. و لكن كيف لي أن أقوم بعمل Back Up ل 60 جيجا أقوم بتحديثهم يوميا ؟؟؟





أنا و الكمبيوتر وهواك – 2

11 03 2009

التاريخ : 5/3/1996

رن جهاز الهاتف المتوضع أمامي …. مرحلة ال MDK هذه صعبة … لن أرد لكي لا أقطع تركيزي .. الحمد لله , لقد رد أحدهم …

أنااااااااااس …. رفيئك عالتليفون … ياللحظ …

(أنا) : ألو .. مرحبا …

(…) : مرحبا أنووس …

أنا : أهلين ..

(…) : ما عرفتني ؟

ناقصني غلاظة

(أنا) : لا و الله … لا تواخزني …

(…) : حزير ؟

الله يجيبك يا طولة البال …

(أنا) : ما بعرف !! محمد ؟ ( عأساس انو نص الصف محمد , الا ما تزبط !! )

(طارق ) : أنا طارق من الشعبة الرابعة …

هو طارق اذن , كان معي في الصف السابع و كنا نلعب سلة معا في حصة الرياضة , لم يكن في نفس شعبتي لا في الثامن و لا في التاسع ..

(أنا ) : أهلين طارق … شلونك معلم ؟

(طارق ) ……. ( لعي فاضي , اختصرته لأني يالأصل مو مركز معو ) ….

(أنا) : همممم … اممممم … اها … أيوا … تمام تمام

( طارق ) : أنوس بدي اسألك سؤال بالويندوز …

واضح أن احدا قد أوصل له أنني بعرف باكمبيوتر , لم يكن هناك الكثير من الأشخاص في ذلك الوقت يتقنون التعامل مع مشاكل الكمبيوتر …

(أنا) تفضل …

(طارق) : كل ما عم حاول شغل شي عالويندوز , عم تطلعلي رسالة فيها مربع أحمر …

أخ خ خ خ …. أغبى ما كان في الويندوز 95 و تطويراته 98 و ME هي مشاكل ال Rundll32 و مشاكل ال Kernel …

(أنا ) : أيواا , منزل شيه عليه ؟

(طارق ) : أبل شوي نزلت برنامج عربي و صار يعملي مشاكل .. امت و حطيت و محيت آم ما عاد اشتغل شي .

كم كنت أكره هؤلاء المتحذلقين الذين يظنون أنهم سيصلحون بسهولة ما خربوه .. ثم يتصلون بك بعد خراب مالطة ..

فكرت قليلا .. طارق انجليزيتو مش و لا بد ..و ازا عالتلفون يعني راحتلا شي ساعة .. هاد ازا ما اضطرينا ننزل الويندوز مرة تانية , وعود علمو شلون بدو يفوت عال BIOS و يأقلع من السي دي .. و يكبس DEL باللحظة المناسبة .. و تنزيل ويندوز شي ساعتين , و جهازو بنتيوم سرعتو 66 … أهلين .. شو ساعتين .. قول 3 …

أنا الصراحة عندي بعد ال MDK مرحلة Theme Hospital لازم خلصها … و مرحلة Dungeon Keeper يعني ماني فاضي بأي شكل ..

شو الحل .. حطيت شكل طارق أدامي , و صرت قيم درجة ( صداقتو ) معي …مو كتير .. عال …

(أنا) : طارق … كبيس على زر Start …

(طارق) : ما في هيك شي …

( أنا ) … طارق حبيبي .. الزاوية اليسار تحت …

(طارق ) … ما في .. فيه ساعة و مكريفون أصفر …

آآآه الويندوز عربي …

( أنا ) : طب عالزاوية اليمين تحت فيه زر ( أبدأ ) ..

(طارق ) : تمام …

( أنا ) : كبسو … و بعدين كبيس ( ايقاف التشغيل ) ..

( طارق ) : طلعلي أربع خيارات ..

( أنا ) : تمام … كبيس اعادة التشغيل في وضع MS-DOS …

( طارق ) : طيب …

( أنا ) استنى شوي …

…..

( طارق ) : طلعلي شاشة سودا … مكتوب فوء .. سي نقطتين شحطة وين 95 …

( أنا ) : تمام … كتوب سي دي سلاش ..

( طارق ) : شو هي سلاش …؟ تبع مكتية نصري … هع هع هع ..

عم ينكت ال … الأفندي …

( أنا ) .. هع هع هع .. لأ هي شحطة من فوق يسار نازلة لتحت يمين .. يا جنب الباك سبيس يا تحت الانتر ..

( طارق ) أيوا … شفتو … طيب …

(أنا) كبسو و حط انتر ..

(طارق ( : طلعلي سي نقطتين شحطة ..

( أنا) : طيب كتوب شو رح نألك … اف .. أو .. آر … ام .. أيه … تي .. مسافة … سي .. نقطتين ..

( طارق ) : أنو نقطتين ؟

( أنا) : شيفت و كاف … و يعدين انتر …

( طارق ) طلعتلي شغلة … آر يو شور ..

( أنا ) ( مقاطعا قبل ما يفهم شو هيه , مع انو ما رح يفهم ) .. تمام … حطلو واي بعدين انتر ..

(طارق) : طلعلي كلمة .. بعدين واحد بالمية … تنين بالمية …

(أنا ) : تمام .. و قت يوصل للمية بتنحل كل المشاكل عالجهاز …

(طارق) يا سيدي معلم .. شكرا أنوووس …

( أنا ) : هلا أبو طريئ …

بعد 15 دقيقة ..

تررررررن ..

( رديت أنا فورا لأني عرفان شو رح يصير ) …

( طارق ) .. ايه أنوس .. وقت خلصت عملت ريستارت .. بس ما عم يفوت عالويندوز لحالو .. عم تتطلعلي جملة غريبة ..

( أنا ) .. ايه عادي … هلأ بدك تنزل ويندوز و بيرجع الجهاز كأنو جديد …

( طارق ) : شلون يعني …

( أنا ) : يعني نحنا هلأ مسحنا الجهاز كلو .. فراحت كل المشاكل يلي فيه .. رجع جديد خلنج …

(طارق ) .. شلون راح كلشي .. و الملفات يلي كانوا فيه ..

(أنا ) ( بثقه و استهبال ) … خلص كلون كان فيون مشاكل و خلصنا منون .. هلأ الجهاز جديد …

( طارق ) … ( صمت ) … كليك ..

تووت توووت توووت

قضي الأمر اذن .. المهم أن احترس أن لا ألتقي به وجها لوجه .. على الأقل لمدة أسبوع …

تاني يوم .. لاحظته من بعيد .. واجم .. هادئ … مر أول يوم و التاني …

اليوم الثالث , تقابلنا في الممر …

نظرة غريبة .. كره ؟ حقد ؟ .. بكل تأكيد و الده قام باللازم عندما وجد ملفاته كلها في الباي باي …

الحمد لله .. باقي للمدرسة شهر واحد .. و مفروض أقل .. لأنو رح نعطل مشان نعتكف و ندرس لفحص الكفاءة …

في الصف العاشر .. لم يعد طارق في المدرسة … لم أره سوى مرة واحدة منذ ذلك اليوم أمام جنينة الجاحظ .. كانت القصة قد مر عليها سنتين … هل أسلم عليه … فكرة سيئة …

طارق أينما كنت …. أنا آسف .. بس جد ما كنت فاضي …





أنا و الكمبيوتر و هواك – 1

11 03 2009

القصة بدأت عام 1990 .. كان عمري 8 سنوات عندما رأيته , لم يختلف بالشكل كثيرا عن الآن , كان الأطفال يظنون دوما أن الكمبيوتر هو عبارة عن الشاشة , لم يكن أحد يهتم بهذه القطعة التي تقبع فوقها الشاشة , حيث أن غالبية ال Case Boxes كانت بشكل عرضي , و كنت أظنها قاعدة لنضع عليها الشاشة , دعك عن التصور القائم أن الكمبيوتر هو جهاز مثل المصباح السحري , تسأله أي سؤال في الدنيا , فيجيبك على طريقة شبيك لبيك أو مرآة الملكة الشريرة في قصة سنووايت .. اكتشفت لاحقا أن وظيفة الجهاز هو استرجاع معلومات مخزنة مسبقا , فقط لا غير … جهاز غبي اذا قسنا الموضوع بمهامه .. الجهاز لن يخبرك أن 121064 ضرب 84815 تساوي رقما ما الا لأن هذه المعلومة مخزنة في ال ALU ( وحدة الحساب و المنطق ) .. الفكرة المعتقدة و قتها أن هذا الجهاز سيخبرك بمستقبلك و مستقبل أولادك و ما ستأكله غدا على العشاء تبدو غبية الآن لمجرد التفكير بها …

هذا الجهاز النفيس لم يتوفر لأي كان , و الدي كان مهندس اتصالات و رئيسا للقسم الفني في المؤسسة الفضائية للأقمار الصناعية ( عرب سات ) , يجي أن يكون للرئيس الفني حاسب شخصي .. بالفعل وصل الجهاز العجيب الى منزلنا .. عرفت لاحقا معنى المواصفات المكتوبة على ورقة مرفقة به … معالج من طراز DX .. يا سلام … عرفت لاحقا عندما امتلكت جهازا يحوي معالج DX 4 كم كان هذا الجهاز متخلفا ( بالمقارنة طبعا )

شاشة ملونة , سواقة فلوبي 5.25 , كنت أحب تلك الأقراص الضخمة سهلة الكسر .. كانت تحوي ألعابا جميلة , هذا هو الأهم … طابعة DOT Matrix .. كانت تطبع الورقة في 7 دقائق .. كم كانت سريعة .. تعلمت الكتابة على الكيبورد من أجلها … كنت أحب أن أكتب ثم أطبع ما خطته أناملي الصغيرة ..

أما عن مكافأتي لأني كنت الأول على الصف الثالث الابتدائي فكانت لعبة Alley CAT .. هل يعرفها أحد ؟ لعبة ( على الدوس طبعا , لم يكن هناك شيء اسمه ويندوز ) عبارة عن قطة سوداء , تحاول الدخول الى شبابيك مفتوحة في البناء , داخل كل شباك مهمة مختلفة , ياللروعة … سأتحدث في احدى القصص عن مغامراتي مع هذا الجهاز القديم و مع لعبة Prince of Persia و لكن فلننتهي من هذه المقدمة الطويلة ..

ممل ؟ تقول أن الموضوع يبدو مملا ؟ أرجو أن تعطيه الفرصة .. ستجد هنا خلاصة تجارب من الممكن أن لا تسمع بها في مكان آخر …

لم تفهم بعض المصطلحات التقنية ؟ لا أنكر أن بعض القصص تتطلب منك معرفة بعض الأمور و المصطلحات , بعضها سيكون تقنيا أكثر من الازم , و لكنك قد تكون فرصتك لأن تسمع بشيء جديد ..

ماذا أنتظر ؟ لا شيء .. القصص ستكون بين عامي 1990 و 2006 , لا ترتيب زمني , قصة من 1992 و قصة من 2001 … لدي كمية من القصص على الورق أمامي .. سأقوم بنقلها تباعا على الكمبيوتر .. أمامي حتى الآن حوالي 16 قصة .. تتعلق بالكمبيوتر بشكل أو بآخر …

هل أنت مهندس كمبيوتر ؟

لا …. الذي حدث أنني وهبت حياتي لهذا الجهاز , تعلمت الدوس في العاشرة , درست ال Q basic و برمجة ال Basic على جهاز الصخر MSX ( سأتحدث عنه لاحقا ) و أنا في الحادية عشرة من عمري .. قمت بدورة في لغة ال Visual Basic و أنا في الصف الثامن .. في الصف العاشر كنت قد درست الدلفي و الباسكال .. و مع نهاية البكالوريا درست الجافا وتطويراتها ( J++ و J Builder ) و تقدمت في ال C++ دعك عن دورات الصيانة و الفوتوشوب ( للهواية ) و الأوفيس ( مفروغ منو ) …

ماذا حدث بعد ذلك ؟

سؤال وجيه .. البكالوريا السورية تقدم الاجابة دوما لطموح الشباب .. 207 … و المعلوماتية 226 … طيب شي فرع هندسة ؟؟ الميكانيك كان 208 … معك شبيبة ؟ لأ ….. طب هندسة زراعية ؟ لا أظن , ليست ضمن اهتماماتي و لو كانت ببلاش ( مع انو ببلاش ) … اذن ؟ تجارة أو AUB في بيروت … طبعا ال AUB ( سأتحدث في احدى القصص عن صديق لي شاركني حب البرمجة و الطرق المختلفة التي سلكناها ) … لم يكن هناك نظام موازي أو جامعات خاصة بعد …

بيروت اذن …. ما المطلوب ؟ Toefl … بسيطة … 638 … حتى أهلي صدموا بالعلامة الجيدة .. لم يكن ليقف في طموحي أي عائق … SAT ؟ الرياضيات هي لعبتي … في البكالوريا فقدت جل علاماتي في العربي ( كما هي العادة ) .. غالبا موضوع التعبير لم يعجب المصحح … كتبته على طريقة نكتة الجمل … المطلوب شيء و بدأت باللف و الدوران لأصل للفكرة الأخرى التي أحفظ عنها … لم تمر على المصحح و أخذت 28 من 40 ..

كل شيء جاهز ؟ … الى حد ما … بل لم يعد أي شيء مهما الآن .. قرار من الممول الأول …. الولد لسى صغير و مو خرج سفر ( بالله شو ؟ ) … قامت الدنيا و لم تقعد … اسودت الدنيا في وجهي … و كنوع من الاحتجاج , قررت أن لا أحضر أي محاضرة طوال عمري في كلية التجارة ( أصلا ما في محل تحط رجلك و تحضر ) …

كنت مستغربا من سهولة الدراسة في هذه الكلية … اكتفيت بالدراسة وقت الامتحان .. أي أن الكتاب يبقى نظيفا طول السنة , ثم أنزل قبل أسبوع من المادة الى مكتبة الاقتصاد و أحمل النوطات و أعود الى المنزل ( الكشك كان خارج حرم الكلية ففعليا لم أدخل الكلية الا أوقات الامتحان أو للحصول على نتيجة مادة .. و غالبا كان يوسف الآذن يجبلي ياها على التليفون قبل بوقت ) … لذلك كنت كلما أنزل الى الامتحان , كنت أحاول أن أقرأ القاعة بجانب اسمي فور تعليق قائمة الأسماء , لأنني لم أكن أعرف مكان توضع القاعات في الكلية و كنت مضطرا للبحث عن القاعة في حال كانت غير المسرح أو القاعة الأولى المعروفين نسبيا ..

بشكل غريب , نجحت السنة تلو السنة , تخصصت بالمحاسبة , لأنها تحوي عشقي الأول ( الأرقام ) و الآن أنا في الغربة و أعمل مدقق حسابات في شركة أمريكية .. لم يكن هذا الطريق هو ما رسمته لحياتي , و لكن الحمد لله على كل حال ..

أستغل الفرصة هنا لأحث الجميع ( وخاصة طلاب البكالوريا المصدومين بتحطم طموحهم ) بأن الدراسة في فرع آخر غير المأمول لا يعني نهاية الدنيا … كم حزنت على السنين التي قضيتها محسوبا على الكلية دون أن أطور نفسي في كسب مهارات جديدة أخرى .. اللهم الا بعض دورات اللغة الألمانية و اليابانية و التي كان بالامكان صقلها و تطويرها لو أنني استفقت من الصدمة باكرا .. و لو لم أضع في رأسي فكرة أن الدنيا قد انتهت لمجرد أنني لم أدرس الفرع الذي عملت بجد طوال حياتي للوصول اليه …

قصة حياتي مملة و لاتهمك في شيء ؟ أعتذر منك .. لنعد لموضوعنا …

تريد مثالا عن ماهية القصص ؟

اسمع القصة الأولى …








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.