
مرحباً ..
لم أكتب منذ فترةٍ طويلة في هذاه السلسلة، أعذاري جاهزة طبعاً، حيث أنني منذ أن انتقلت للعيش في الغربة أصبح مجال عملي هو مجال شهادتي الجامعية، أي الأرقام والحسابات والتدقيق، خف احتكاكي كثيراً مع مشاكل الأشخاص أنفسهم، ورغم ذلك استمريت في الدراسة والحصول على شهادات الكمبيوتر المنوعة ولكن كهواية لا أكثر ،و كنوع من التعبير عن الحزن ، حيث أنني بدأت أشعر بابتعادي عن صديقي الذي رافقني لعقدين من الزمن.
لذا لم أكن أستطيع منع نفسي من التدخل عندما أشاهد أحد زملائي في مشكلة مع جهازه، وخاصة لوجود كمية كبيرة من الأجهزة مربوطة على شبكة كبيرة وموصولة بمخدم رئيسي وما يرافق ذلك من مشاكل خاصة بالملفات المشاركة والطابعات المشتركة وماإلى هنالك من المشاكل التي يعرفها ويعاني منها أي مسؤول عن الشبكات (وإسألوا رامي).
كانت لي عدة جولات من لعبة القط والفأر بيني وبين مدير قسم تقنية المعلومات والمسؤول عن حماية الشبكة، بالإضافة الى تخليص عدد من أصدقائي من العقوبات وذلك لعبثهم باعدادت أجهزتهم الخاصة بالشبكة ، حيث كنت أقوم بإصلاح أجهزتهم دون أن يضطروا إلى تسليمها إلى قسم الصيانة، ومايليه من تبعات تبدأ بالاستجواب عن غرض العبث بالجهاز وتنتهي غالباً بإنذار شفوي أو خطي، لذا فقد استعدت لقب ” حلال المشاكل” الذي كنت أملكه في وطني، وكان من الطبيعي أن أجد صديقي رمزي وهو أحد أعز أصدقائي من الأردن الشقيق ينتظرني على باب المكتب لدى عودتي من زيارة أحد العملاء.
25 \ 3 \ 2008
نحن الآن في ذروة موسم التدقيق المحاسبي، الطابعات التي تستخدم لطباعة الميزانيات والتقارير تعمل على أشدها، ومواعين الورق لا تفتأ تنفذ من مستودع القرطاسية، مكتبنا يتكون من طابقين، الطابق السفلي وهو لنا وهو يختص بالتدقيق المحاسبي، أما الطابق العلوي فهو خاص بالإستشارات المالية. غرفة الموظفين في الطابفين هي عبارة عن صالة كبيرة تحوي عدة مكاتب على شكل تقسيمات أو ما يعرف بـ Partitions وتقبع الطابعة الأساسية ذات السرعة الخيالية وسط القاعة .
كنت عائداً عصر ذلك اليوم من زيارة لأحد العملاء، حيث إستقبلني رمزي على الباب وأدخلني إلى غرفة المكتب، لأجد أحد أصدقائنا والذي لايعمل معنا في الشركة جالساً أمام جهاز الصالة الرئيسي والذي كانت الطابعة متصلة معه و كان هو متصلاً مع الشبكة ، أي أن الطابعة لم تكن موصولة مع الشبكة بشكل منفصل، وقد اعتدنا وبسبب كثرة مشاكل الشبكة في موسم الذروة أن نقوم بالطباعة عن طريق الجهاز الرئيسي دون أن نستخدم أجهزتنا المحمولة الخاصة بنا والتي تحتاج أن تكون متصلة بشكل صحيح مع الشبكة لكي نستطيع الطباعة، وذلك لكون الجهاز الرئيسي موصولا مع الطابعة مباشرة دون الحاجة لوجود الشبكة كي نستطيع الطباعة من خلاله.
بعد السلام والكلام، أخبرني رمزي أن صديقه قد قصده في خدمة، حيث أنه يريد طباعة أحد الكتب الخاصة به والتي كان قد حملها من الإنترنت ولكنه كان في عجلة من أمره ولم يكن يريد أن يتكلف كثيراً على الطباعة في مكتبة خارجية، فجاء إلى رمزي لكي يمرر له الكتاب من ضمن ما نطبعه و ” لا من شاف و لا من دري”.
أنا : أبو رميز ، ما بيصير هيك ، هي إسمها خيانة أمانة.
رمزي : أنوس شو مالك يا زلمة ؟ ول عليك ، كلهوم كتاب واحد 400 صفحة ؟ رح تفلس الشركة ؟ هينا بنكسب أجر مع هالمسكين.
(صديقنا المسكين دخله يتجاوز دخلي ودخل رمزي مجتمعين)
أنا : ما بعرف يا رمزي، يعني رح تحط حالك بمشاكل كتيرة ومالك مضطر، أديش رح يكلفوه برا ؟ برأيي ما في داعي.
(صديقنا المسكين ينظر إلي بإستياء، حيث أنني الشخص الشرير الذي يريد أن يجعله يخسر المال).
رمزي : خلص ، إنت ما عليك ، اذا انكشفت أنا رح أتحمل المسؤولية، بس تعال شفلي ليش الطابعة مش عم تطبع.
أنا : حلو والله ، يعني مو جايني مشان أعطيك رأيي، يعني طبعتها وخلصت، ولو مافي مشكلة بالطابعة كنت ما سألتني !!
رمزي: هو هووو علينا، خلص يازلمة آسفين ، بس تعال خلصني.
كانت نظرة واحدة إلى تطبيق الطابعات في لوحة التحكم كافياً لأعلم ما حصل، إحمر وجهي ثم إصفر وأنا أتخيل المصيبة التي ستنزل على رأس رمزي اليوم.
قمت بإجراء هاتف داخلي صغير من جهاز الهاتف الداخلي وسألت بعض الأسئلة، أغلقت السماعة بهدوء، نظرت برمزي وقلت له بكل هدوء …. ولي عليك !!!
ذعر رمزي ولم يعرف ماذا فعل ” ولك إيش مالك ؟ إيش فيه ؟ “
أنا : رمزي، كم مرة حاولت تطبع الكتاب ؟
رمزي : شو بيعرفني، جربت كذا مرة .
أنا : طب برأيي إنك تروح فوراً عند مدير الشركة وتقر وتعترف لحالك، قبل ما يجي التليفون.
للأسف وكأنني نحسته، رن جهاز الهاتف الخاص برمزي، وعندما رفع السماعة سمعنا رمزي يقول ” أيوا ، رمزي معك …. ، حاضر “.
طبعاً كان المتحدث هو مدير المكتب وقد طلبه للحضور فوراً إلى غرفة مكتبه.
رمزي : ” ولك شو صار ، بس فهمني عشان أعرف شو أحكي ؟”.
أنا ” الله يسامحك يا أبو رميز، ما بتعرف إنو بالموسم بنصير منستعمل الطابعة تبعنا وكمان الطابعة تبع الإستشارات مشان نلحق نطبع الـ Forms تبع فايلات التدقيق ؟
(يحتاج كل ملف من ملفات التدقيق المحاسبي إلى طباعة عدد من الوثائق والاستفسارات والجداول وخطط المراجعة تصل إلى 200 صفحة لكل ملف).
رمزي ” بعرف ، ليش شو دخل ؟”
أنا : مبارح ضلينا أنا وأسامة بالمكتب للساعة 12 بالليل بعد ما رحت حضرتك ، وبما إنو أنا كنت عم بطبع Forms لسبع فايلات على طابعتنا، اضطر أسامة يطبع أوراقو عن طريق الشبكة على طابعة الإستشارات، وشكلو الأفندي أسامة معدل الطابعة الإفتراضية تبع الجهاز ومخليها طابعة الإستشارات مشان ما كل مرة يغيرها لما بيعطي أمر طباعة.
رمزي ” طيب ؟ “
أنا : ” إي شو طيب، حضرتك صرت طابع سبع نسخ من الكتاب والأمر عم يروح لطابعة الإستشارات فوق، والشباب تبع الإستشارات مفكرين إنو هالأوراق خاصة بشغلنا و يا حرام صرلهون نص ساعة عم يعبوا ورق بالطابعة ، وبما إنو ممنوع حدا يطلع على أي ورقة عم تنطبع ازا مو هوه طابعها، فما حدا شاف شو الورق يلي عم ينطبع ، وصار في فوق 3000 ورقة مطبوع عليها سبع نسخ من كتاب صاحبك “.
رمزي ” …..”
أنا : ” ومو بس هبك ، الشباب نادوا لمدير القسم ولمدير قسم الصيانة بعد ما توقف شغلهون لأنو هنن كمان محتاجين الطابعة ، وبعد ما طولت شغلتك فكروا أنو الطابعة عطلانة، فإجا المدير واطلع على الورق لأنو بيحقلوا ، ولما شاف الكتاب اتصل على مدير المكتب وهي اتصل عليك ، ولك ما قلتلك إنو بلالك ياها “.
تصنعت بعدها الرعب وصرخت ” ولي !!! هي المدير جاية لهون !!!.
طبعاً صاحبنا صديق رمزي قفز من أربعته وغادر القاعة هارباً، لم أستطع منع نفسي من القهقهة على منظره، ولكنني ضحكت أكثر بكثير عندما علمت أن محتوى الكتاب كان عبارة عن كتاب للبرمجة اللغوية العصبية، يتحدث عن سبل النجاح والتفكير الإيجابي !!.
أظن أن رمزي إستفاد من الكتاب، فبعد أن حصل على إنذاره الكتابي والذي كان فضيحة كبرى حيث أن الإنذار قد تم تعليقه على لوحة الإعلانات في قسم الإستقبال، قام بالتفكير بإيجابية ووزع النسخ السبع علينا كي نستفيد منها ولكي نفكر بإيجابية أيضاً.

ههههههه عنجد حلوة.. انا هالمشكلة دائماً بتصير بيني وبين أبي كل مابدي صور ورقة بيقلي بصورلك ياها عندي بالشغل ومنضل ساعة على بيصير ومابيصير وطبعاً كوني بهالبلد مابقدر اتحرك لذلك كان ينتصر هو دائماً.
في ناس بتحب المكسب والبلاش.. والمشكلة حتى أحياناً لو مابيلزمها (قال شو أطيب من العسل قله خل ببلاش)
في جملة استوقفتني كتير : “ورغم ذلك استمريت في الدراسة والحصول على شهادات الكمبيوتر المنوعة ولكن كهواية لا أكثر ،و كنوع من التعبير عن الحزن”
في كتير أساليب للتعبير عن الحزن والامتعاض والاعتراض عالطريق يلي أجبرتنا الحياة نسلكه. بس أنت اخترت أرقى أسلوب لهالتعبير بهنيك عليه وبتمنالك مستقبل مميز.
تحياتي
حلال المشاكل … قلتلي ما
أول شي سعيد جداً بالدخول لمدونتك
تاني شي الحمد لله أنو صاحبك ما إنجلط
تالت شي : أنا بشتغل IT
بصراحة وبدون زعل صرت متسبب بإنذار شي 10 أشخاص بالشركة
لأني فكروا حالهم مانهم بعازة ال IT department وبلشوا يشتغلوا على كيفهم
يمكن لبعض المشاكل الصغيرة جداً والمحدودة أن تتم معالجتها من قبل المستخدم العادي
لكن المشاكل اللي بدها معلاق بدها ترك لحتى يجي رجل المهمات الصعبة ال IT Man
ويحلها
أنا عم إمزح بس …
مدوني جميلة
شكراً إلك لمشاركتنا هاللحظات بالعمل وعذراً لإطالتي بالحديث
شكراً سوس .. متابعتك الدائمة كتير بتسعدني .. و صرت إزعل لما مالائي تعليقك على مواضيعي .. يمكن بتعرفي إنو بعرف إنو نفس الشي صاير معك ، وطموحك الكبير مازال محدود بكتير من العقبات .. بتمنى يجي يوم ونقدر نحقق أحلامنا.
أخي من زمان … أنا سعيد جداً بدخولك للمدونة والمشاركة معي ..
الموضوع مافيو زعل .. كنت ذكرت أنا ببداية موضوعي أنا والكمبيوتر وهواك كيف كنت إكره الأشخاص يلي بيخبصوا بكمبيوترهم بدون أي معرفة بنوع التخبيص يلي عم يعملوه على إعتبار إنو حلال المشاكل موجود.
خبرتي الكبيرة والحمد لله بمجال الكمبيوتر والشبكات، كنت سخرها دائما لمساعدة الغير وعن طيب خاطر وبدون أي مقابل مادي طوال السنوات العشرة الماضية، وبكل تأكيد لما كنت لاقي شخص من أصدقائي في العمل مخبص بالجهاز لأسباب “مو نظيفة” كنت اعتذر منو وخليه يروح ياكل نصيبو، أما بعض الأشخاص فكنت ساعدهم لتجاوز مشاكل بسيطة تسببوا فيها بدون قصد الإيذاء أو التخريب وذلك لتوفير الوقت، مثل عدم إمكانية الوصول للطابعة بدون إدخال رقم الآي بي أو طريقة كتابة إسم اليوزر والدومين بحال طلبها من قبل الويندوز وما إلى هنالك من مشاكل الأوفيس والويندوز البسيطة.
بيناتنا طبعاً، الشخص المسؤول عن ال IT بالشركة كانت خبرتو قليلة، وكان دائما يستشيرني بأمور ومشاكل الشبكة و يعني ما بقدر قلك أكتر من إنو كلمة سر مدير نظام الشبكة كانت معي دائماً ، وكان بإمكاني استخدامها دائماً لحل أي مشكلة تحتاج مدير النظام، لكن بما إنو العمل بالشركات الكبيرة بيقتضي دائما الاحترافية، فكنت امتنع عن التدخل يأي مشكلة تخص مدير النظام ولو كان حلها بسيط وممكن إعملو بثواني ولكن الإلتزام بالقواعد المهنية وبروتوكولات العمل كان دائماً أولوية عندي، مما أكسبني دائما صفة الإحترافية وهالشيء كتير مهم يكون عند الشخص أثناء مسيرته المهنية.
بعتذر عن الإطالة أهلا وسهلا فيك، وبتنور بمشاركاتك دائماً.