أنا هنا من أجلكِ … فقط

28 05 2009

Iam going to fly

بينما تجلس هي على طرف سريرها ، دخل عليها الغرفة دون إستئذان .

هو : لقد أتيت.

هي : تأخرت !

هو : أردت أن أترك لكِ بعض الوقت لكي تستعدي، أرى أنك في أجمل صورة.

هي : أجل، أحببت أن أريهم جمالي، وخاصة زوجي، أريد أن يراني في هذه الصورة ليدرك مدى خسارته، خاصة أنني لم أمكنه مني بعد.

هو : تبدين سعيدة لرؤيتي ؟

هي : أجل، لا تتصور مدى سعادتي، اليوم سنذهب معاً، أنا وأنت … وحدنا.

هو : غريب، لم أرى أي فتاة من قبل تسعد بالخروج معي، وخاصة من هم في سنك، أنتِ مازلت في ربيعك العشرين.

هي : ربما، ولكن سأطلب منك طلباً صغيراً، أريد أن تخرج صديقتي رشا معنا.

هو : رشا ؟ صديقتك منذ أيام الطفولة، كنت أظن أنكما من أعز الأصدقاء ؟.

هي : رشا هي سبب خروجنا معاً اليوم، عندما كنت أخرج سراً مع حبيبي كانت هي وحدها تعلم بذلك، بالاضافة إلى معرفتها بنيتنا على الزواج الرسمي بعد نهاية دراستنا الجامعية، وتعلم أن أهلي لم يعرفوا بهذا الأمر.

هو : ماذا حدث إذن ؟

هي : كنت ألمح نظرات الغيرة في وجهها كلما كنت أخبرها أنني سأخرج للقاءه، أنت تعرفه ؟ أليس كذلك ؟ لقد خرجتما معاً الأسبوع الماضي ؟

هو : نعم ، كان شاباً لطيفا وذو شخصية محببة، شخصيته تشبهك جداً، كان سعيداً بالخروج معي.

هي : إتصلت رشا بأهلي سراً، و أخبرتهم عن مكان لقائنا، حضر والدي وأخي وأوسعونا ضرباً، يدي مازلت مكسورة كما تلاحظ.

هو : مؤسف … وبعد ذلك بيوم واحد تزوجتِ من زوجك الحالي.

هي : لم يستغرق منهم التخلص من فضيحتي أكثر من يوم واحد، قال لهم أخي أنهم يجب أن يزوجني فوراً لمداراة الفضيحة.

هو : إذن رشا هي السبب، هل أنت متأكدة من أنها كانت المتصلة ؟

هي : أجل، دون أدنى شك، أرتعش كلما تذكرتها ، لقد حضَرَت حفل زواجي في اليوم التالي وكأنها لم تفعل شيئاً، رأيت في عينيها نظرة الشماتة والاستهزاء، خاصة وأنها تعلم من هو زوجي الحالي.

هو : زوجك معروف، لديه ثلاث زوجات حاليا على ذمته، والكثير من المال الحرام.

هي : نعم، باعني أخي له مقابل حفنة من المال، كان ينتظر الفرصة منذ زمن ، وقد أحضرت له رشا هذه الفرصة على طبق من ذهب، كان أخي بحاجة لهذا المبلغ ليسدد ديونه من القمار، ولم يجد حجة أفضل من ستر الفضيحة.

هو : رغم ذلك فأنا لا أستطيع تنفيذ رغبتكِ ، أنا هنا من أجلك، ومن أجلكِ وحدكِ، وسنخرج اليوم لوحدنا فقط.

هي : نعم ، رغم أنني كنت أرغب في أن تذهب رشا معي، إذن فهل يستطيع زوجي الذهاب معنا ؟

هو: تكرهينه أيضاً ؟

هي : ليس ذنبه، لقد إعتاد على الزواج من صغيرات السن، يعود كل ليلة ويفرغ حقده الدفين في أضلاعي، لم يستطع الإقتراب مني حتى الآن، لذلك كان يكتفي بضربي بكل ما يقع تحت يديه.

هو : دعيه في همه، إنه في السبعين من عمره، قد أزوره قريباً دون سؤالك، وربما اليوم عندما يراكِ بعد مغادرتنا.

ضحكت وقالت : معك حق، مازلت غير مصدقة أنني سأخرج اليوم معك، دون أن يعلم أحد بنا، سأذيب قلب والدي وأخي وزوجي حزناً، كانوا يتحججون بالفضيحة … سأريهم كيف ستكون الفضيحة اليوم.

هو : تحقدين عليهم لهذه الدرجة ؟ لماذا إذاً لم تطلبي مني أن يخرج والدكِ أو أخاكِ معنا ؟

هي : الطريق الذي يسلكه أخي سيوصله قريباً إليك ، أريد له أن يتعذب قبل أن يصل، أما والدي فهو مغلوب على أمره، رغم أنه كان سبباً أيضاً في القضاء على أحلامي وطموحاتي الدراسية و الدنيوية.

هو: إذاً، هل أنت جاهزة لي ؟

هي : نعم، هيا بنا.

تمددت على سريرها، أطلقت زفيراً خفيفاً، نظرت إليه وقالت له : إفعل بي ما شئت، ولكن قبل أن تبدأ، أريد أن أسألك …

هو : إسألي ما شئتِ.

هي : هل سأقابل حبيبي هناك ؟

هو : لا أعلم ذلك، الله وحده يعلم، رغم أنه سلك نفس طريقك، ولكنني لا أضمن لكِ أي شيء.

هي : هل خاف عندما رءاك ؟

هو: كان سعيداً عندما رآني، خوفه كان عليكِ فقط ، لم يكن يعلم كيف ستتصرفين عندما تعلمين بوفاته، ظل يفكر بكِ حتى آخر لحظة في حياته.

هي : لم أسمع عنه سوى أنه انتحر منذ أسبوع ، لم أعلم كيف، هل لك أن تخبرني كيف إنتحر ؟

هو : تماماً كما فعلتِ أنتِ، جرعة من السم، أنتما تفكران بنفس الطريقة تماماً.

أغلقت عينيها وقالت : حتى في الموت …. أنا وأنت.

قبض روحها بهدوء وترك جثمانها راقداً على السرير، قلما واجه بشريين بشجاعتها ورباطة جأشها، حتى المنتحرون من أمثالها كانوا يخافون عند رؤيته ويندمون على فعلتهم، ولكن من الواضح أن رغبتها بالموت كانت كبيرة جداً لبشري يواجه ملك الموت أمامه دون أن يصرخ رعباً وفزعاً.

هو : غريبون أنتم أيها البشر، وهبكم الله كل أسباب السعادة، لماذا تتركونها وتقضون حياتكم وأنتم تحاولون تدمير بعضكم البعض ؟ تحيلون حياتكم إلى جحيم، ومن ثم تقضون على أنفسكم طوعاً ظناً منكم بأنكم تهربون منه، ولكن هيهات … إلى جحيم آخر …غريبون ….

حلق عاليا ونظر إلى الأرض: سأعود من أجلكم جميعاً، سأخرج معكم فرداً فرداً، تذكروا أنني سآتي إليكم يوماً ما، هل أنتم جاهزون للقائي ؟






دقت ساعة النصر

16 05 2009

 

دقت ساعة النصر …
أسفل منتصف الهدف  …
أسفل منتصف الهدف …
هدئ من روعك …
خذ نفساً عميقاً …
سدد …
إنطلقت رصاصة بندقيته كالسهم ، لتصيب رأس جندي العدو ، وتسقط جثته هامدة دون حراك ..
رفع قبضته في السماء ، فأنطلق أصدقاؤه إليه وهم يهللون ، حملوه على أكتافهم و غادروا موقعهم لتلتهمهم عتمة الليل.
( عين الصقر ) … لقب ناله بعد عدة عمليات ناجحة ، لم تشهد منطقتهم شاباً بمثل قدرته الهائلة على التصويب، سنوات من التدريب الشاق والعمل الدؤوب ساعدته على 
إكتساب أعصابه الهادئة و قبضته المتينة التي لا تهتز.
حول طاولة خشبية في منزله ، جمع أصدقاؤه حوله وبدأ بالكلام :
إخواني ، زملاء النضال ، دقت ساعة النصر ، غداً سنقوم بأهم عملية لنا ، سمعتنا وسمعتكم كأبطال على المحك ، المجد يناديكم يا إخوة
غدا وفي الساعة الثامنة سننطلق لننفذ مهمتنا الأخبرة ، سنقطف بها ثمرة تعبنا للشهر الماضي ، لن ندخر جهداً عن تحقيق هدفنا ، أوصيكم بالصبر وعدم التسرع ، وسأكون أنا عين الصقر ورائكم لأحمي ظهوركم ، لقاؤنا عند نقطة التجمع ، ومن ثم تعلمون تماماً ما يجب فعله.
أومأ الجميع برأسهم وقد كان التوتر بادياً على محياهم، هم يعلمون جيداً دقة العملية وصعوبتها ، يوم الغد هو يوم مختلف عن بقية الأيام.
في لحظة الصفر ، تمركز الجميع في مواقعهم ، وقد نفذوا الجزء الخاص باقتحام مناطق العدو ، ولم يبقى لهم سوى أن ينتظروا نجاح عين الصقر في مهمته لكي يجهزوا على من تبقى من الأعداء في داخل القاعدة.
كان قناص العدو متمركزا في مكان مناسب ، ولا سبيل لنجاح العملية سوى أن ينجح عين الصقر في إصابته إصابة مباشرة ، ولكنه كان يعلم صعوبة المهمة هذه المرة ، لأن 
قناص العدو معروف بدقته أيضاً.
هاهو أمامي الآن …
أسفل منتصف الهدف ..
أسفل منتصف الهدف  …
إثبت …
ضغط الزناد ، وسمع أزيز الرصاصة في الأجواء ، وبينما كان الأصدقاء في الأسفل ينتظرون جثة القناص لتهوي على الأرض ، فوجئوا به يقف  ويركز بنتدقيته على حافة الساتر الترابي ، ثم يطلق طلقة واحدة ، أصابت هدفها تماماً.
في طريق العودة ، سار الأصدقاء مطأطي الرؤوس ، ولم يستطع أحدهم أن يتفوه بأي كلمة …
قال أحدهم : هل كان هذا حلماً ؟
أجاب الآخر : لا ، لقد أخطأ عين الصقر هدفه هذه المرة ، خطأ واحد فقط كان كفيلاً بإنهاء حياته.
ضرب الثالث بقيضته على الحائط الصخري : اللعنة ، لم يخطأ أي هدف من قبل ، كيف له أن يخطأ اليوم ؟ ، ويرحل ويتركنا في أرض المعركة ؟
سكتوا جميعاً وقد غلبتهم دموعهم … و تذكروا اللحظات الجميلة التي قضوها مع صديقهم عين الصقر خلال عملياتهم السابقة.
قطع الصمت صوت رنين هاتف أحدهم ، نظر إلى جهاز هاتفه ، إتسعت عيناه من الذهول ، نظر إليهم وقال بصوت متهدج : عين الصقر يتصل بي !!!
نظروا إلى بعضهم في ذهول ، رد صديقهم على الهاتف :
” ألو ، عين الصقر ؟ “
أجابه ” نعم ، هو أنا “
سأله بلهفة ” أين أنت ،  ومن أين تتكلم ؟ “
أجابه ” من جهنم !! ، من وين بدي كون عم بحكي ؟ من البيت طبعاً “
سأله ” هيك بتتركنا وبتروح بنص المعركة ؟ “
قال ” ما إنحسمت يا شريك بعد ما قتلوني ، تركت المباراة ورجعت عالبيت ، مالي عين شوفكون بعد ما خسرنا الألفين ليرة، بس وحياتك غير عوضلنكوم ياها “
” شلون بقى ؟ “
” سماع ، بكرة جماعة المالكي مزبطين فريق ، ووعدتون بمحل الشبكة على تحدي كاونتر سترايك سورس  بـ 3 ألاف ليرة ، شو قلتو ؟ “
” بس مو بكرة كمان تهز إيدك ، و ما تحسن تصيب حدا “
” لأ و لا يهمك ، اليوم رح إتدرب منيح ، ورح إرجع عين الصقر يلي بتعرفوه ، بكرة الساعة تسعة بمحل الشبكة ، شو قلتوا ؟ نتوكل على الله ؟ “
أجابه ” حمودة بيقلك إنو إمو ما بتخليه يطلع من البيت بعد الساعة تمانة “
زفر بعنف و صاح ” ولك هادا حمودة رح يجنني ، ما بيكفي حاطينوا بالفريق رجل كرسي مشان نكمل العدد ، لو مالنا مستعجلين بجيب أي ولد صف سادس مو لعبان كاونتر بحياتو بينزل محلو ، خلص هلأ بحاكيهون وبخلي الموعد عالسبعة”.
أغلق سماعة الهاتف ، وإتجه إلى جهاز الحاسب ، ليبدأ تدريباته ، أمامه ليلة طويلة من التدرب على تحريك االفأرة بالسرعة اللازمة ، وضغط الأزرار بأقصى سرعة تسمح 
له بشراء المعدات و الأسلحة ، ساعة الصفر قد إقتربت ، ولن يسمح لنفسه أن يخسر مرة أخرى.
أغلق باب غرفته ليركز في تدريباته ، حيث أن والده كان يستمع إلى نشرة الأخبار ، والتي كانت تعلن عن مقتل أربعة أطفال فلسطينين ، بنيران قناص إسرائيلي.

 

sniper_at_sunset

أسفل منتصف الهدف  …

 

أسفل منتصف الهدف …

 

هدئ من روعك …

 

خذ نفساً عميقاً …

 

سدد …

 

إنطلقت رصاصة بندقيته كالسهم ، لتصيب رأس جندي العدو ، وتسقط جثته هامدة دون حراك ..

 

رفع قبضته في السماء ، فأنطلق أصدقاؤه إليه وهم يهللون ، حملوه على أكتافهم و غادروا موقعهم لتلتهمهم عتمة الليل.

 

 

( عين الصقر ) … لقب ناله بعد عدة عمليات ناجحة ، لم تشهد منطقتهم شاباً بمثل قدرته الهائلة على التصويب، سنوات من التدريب الشاق والعمل الدؤوب ساعدته على إكتساب أعصابه الهادئة و قبضته المتينة التي لا تهتز.

 

حول طاولة خشبية في منزله ، جمع أصدقاءه حوله وبدأ بالكلام :

 

إخواني ، زملاء النضال ، دقت ساعة النصر ، غداً سنقوم بأهم عملية لنا ، سمعتنا وسمعتكم كأبطال على المحك ، المجد يناديكم يا إخوة

 

غدا وفي الساعة الثامنة سننطلق لننفذ مهمتنا الأخيرة ، سنقطف بها ثمرة تعبنا للشهر الماضي ، لن ندخر جهداً في سبيل تحقيق هدفنا ، أوصيكم بالصبر وعدم التسرع ، وسأكون أنا عين الصقر ورائكم لأحمي ظهوركم ، لقاؤنا عند نقطة التجمع ، ومن ثم تعلمون تماماً ما يجب فعله.

 

أومأ الجميع برأسهم وقد كان التوتر بادياً على محياهم، هم يعلمون جيداً دقة العملية وصعوبتها ، يوم الغد هو يوم مختلف عن بقية الأيام.

 

في لحظة الصفر ، تمركز الجميع في مواقعهم ، وقد نفذوا الجزء الخاص باقتحام مناطق العدو ، ولم يبقى لهم سوى أن ينتظروا نجاح عين الصقر في مهمته لكي يجهزوا على من تبقى من الأعداء في داخل القاعدة.

 

كان قناص العدو متمركزا في مكان مناسب ، ولا سبيل لنجاح العملية سوى أن ينجح عين الصقر في إصابته إصابة مباشرة ، ولكنه كان يعلم صعوبة المهمة هذه المرة ، لأن قناص العدو معروف بدقته أيضا

 

هاهو أمامي الآن …

 

أسفل منتصف الهدف ..

 

أسفل منتصف الهدف  …

 

إثبت …

 

ضغط الزناد ، وسمع أزيز الرصاصة في الأجواء ، وبينما كان الأصدقاء في الأسفل ينتظرون جثة القناص لتهوي على الأرض ، فوجئوا به يقف  ويركز بندقيته على حافة الساتر الترابي ، ثم يطلق طلقة واحدة ، أصابت هدفها تماماً.

 

 

في طريق العودة ، سار الأصدقاء مطأطي الرؤوس ، ولم يستطع أحدهم أن يتفوه بأي كلمة …

 

قال أحدهم : هل كان هذا حلماً ؟

 

أجاب الآخر : لا ، لقد أخطأ عين الصقر هدفه هذه المرة ، خطأ واحد فقط كان كفيلاً بإنهاء حياته.

 

ضرب الثالث بقيضته على الحائط الصخري : اللعنة ، لم يخطأ أي هدف من قبل ، كيف له أن يخطأ اليوم ؟ ، ويرحل ويتركنا في أرض المعركة ؟

 

سكتوا جميعاً وقد غلبتهم دموعهم … و تذكروا اللحظات الجميلة التي قضوها مع صديقهم عين الصقر خلال عملياتهم السابقة.

 

قطع الصمت صوت رنين هاتف أحدهم ، نظر إلى جهاز هاتفه ، إتسعت عيناه من الذهول ، نظر إليهم وقال بصوت متهدج : عين الصقر يتصل بي !!!

 

نظروا إلى بعضهم في ذهول ، رد صديقهم على الهاتف :

 

” ألو ، عين الصقر ؟ “

 

أجابه ” نعم ، هو أنا “

 

سأله بلهفة ” أين أنت ،  ومن أين تتكلم ؟ “

 

أجابه ” من جهنم !! ، من وين بدي كون عم بحكي ؟ من البيت طبعاً “

 

سأله ” هيك بتتركنا وبتروح بنص المعركة ؟ “

 

قال ” ما إنحسمت يا شريك بعد ما قتلوني ، تركت المباراة ورجعت عالبيت ، مالي عين شوفكون بعد ما خسرنا الألفين ليرة، بس وحياتك غير عوضلنكوم ياها “

 

” شلون بقى ؟ “

 

” سماع ، بكرة جماعة المالكي مزبطين فريق ، ووعدتون بمحل الشبكة على تحدي كاونتر سترايك سورس  بـ 3 ألاف ليرة ، شو قلتو ؟ “

 

” بس مو بكرة كمان تهز إيدك ، و ما تحسن تصيب حدا “

 

” لأ و لا يهمك ، اليوم رح إتدرب منيح ، ورح إرجع عين الصقر يلي بتعرفوه ، بكرة الساعة تسعة بمحل الشبكة ، شو قلتوا ؟ نتوكل على الله ؟ “

 

أجابه ” حمودة بيقلك إنو إمو ما بتخليه يطلع من البيت بعد الساعة تمانة “

 

زفر بعنف و صاح ” ولك هادا حمودة رح يجنني ، ما بيكفي حاطينو بالفريق رجل كرسي مشان نكمل العدد ، لو مالنا مستعجلين بجيب أي ولد صف سادس مو لعبان كاونتر بحياتو بينزل محلو ، خلص هلأ بحاكيهون وبخلي الموعد عالسبعة”.

 

أغلق سماعة الهاتف ، وإتجه إلى جهاز الحاسب ، ليبدأ تدريباته ، أمامه ليلة طويلة من التدرب على تحريك االفأرة بالسرعة اللازمة ، وضغط الأزرار بأقصى سرعة تسمح له بشراء المعدات و الأسلحة ، ساعة الصفر قد إقتربت ، ولن يسمح لنفسه أن يخسر مرة أخرى.

 

أغلق باب غرفته ليركز في تدريباته ، حيث أن والده كان يستمع إلى نشرة الأخبار ، والتي كانت تعلن عن مقتل أربعة أطفال فلسطينين ، بنيران قناص إسرائيلي.

 

 





بدي شوف بلدي – 3

4 05 2009

بدي شوف بلدي - 3

لقد حل المساء، الصورة الآن أصبحت أجمل.

لا داعي لأن اذكركم بأنني مازلت جالساً على نفس الحاجز، ومازال كأس القهوة البلاستيكي في يدي ممتلئاً، الفرق الآن أنه أصبح بارداً جداً، لم أتخيل أنني قضيت ثلاث ساعات حتى الآن وأنا أنظر إلى دمشق من قمة قاسيون، دون أن أحرك أي عضلة من جسمي، تذكرت أنني لم أستطع يوماً أن أجلس إلى مكتبي الدراسي لأكثر من ساعة واحدة دون أن تبدأ أعصابي بإيصال السيالات الكهربائية إلى دماغي، مطالبة إياه بالقفز من هذا الكرسي البغيض، ولكنها بالتأكيد كانت في حالة سكينة وراحة أثناء تجوالي البصري بين حارات وشوارع دمشق.

بدأ الزحام على سطح الجبل بالإزدياد، لا يهم الآن، لقد أصبحت هذه البقعة من الجبل مسجلة بإسمي للساعات الخمس القادمة، لأنسى صوت الضجيج ، وأقطع جميع اتصالاتي مع العالم الخارجي وأعود إلى المنزل الذي كنت قد بدأت بالحديث عنه.

كغيره من المنازل، له شرفة ليست بالكبيرة، ورغم ذلك قام أصحابه بتقسيمها إلى قسمين، قسم أصبح ملكاً للقادمة الجديدة، والتي باتت بحاجة إلى مكان مستقل لتضع فراشها وخزانتها فيه، فلم يجد الأهل بداً من ضم هذا القسم إلى أصل المنزل عن طريق تغليفه بحواجز زجاجية، وتركوا القسم الآخر من الشرفة ليتذكروا دائما أن منزلهم كان يحوي شرفة تضمهم كل صباح ولتبقى هناك فرصة للأب لأن يقرأ جريدته الصباحية أثناء شربه القهوة، كمحاولة بسيطة للتمرد على ظروف الحياة القاسية ، ولكي يثبت لها أنه مازال يمتلك متنفساً على سماء دمشق وأنها لم تستطع تحطيم كبريائه بتحويل منزله إلى علبة كبريت كاملة.

كان الشتاء هذا العام قاسياً على ساكنة القسم الزجاجي، لم تستطع تلك الحواجز الزجاجية الهشة أن تؤمن لها الحماية الكافيةمن برد الشتاء القارص، لكنها كانت تحب هذا المكان، منذ أن انتقلت للعيش في هذا الفراغ الصغير عندما كانت في الخامسة وحتى بعد إثني عشر عاماً من حياتها هنا، كان هذا هو عالمها الخاص، ورغم أن نمو جسمها المستمر جعل المكان يضيق عليها أكثر فأكثر، إلا أنها كانت تحس بأن المكان يزداد إتساعاً مع مرور الوقت، ذكريات السنين الماضية كلها تقبع في هذا العالم الصغير، وخاصة ذكرى يوم لقائهم الأول.

” ليش هيك عم تطلعي عليه ؟ بس عيب “.

هي أصغر إخوتها الثلاث، كانوا والدهم فخوراً بهم لنجاحهم وتفوقهم من الجانب العلمي، ورغم قسوة الحياة التي لم تحقق له أياً من أحلامه سواءاً كان الصبي الذي سيحمل اسمه ويرفع لقب أبي البنات من على ألسنة أصدقائه، ولم تعطه من المال مايكفي لكي يشتري بيت أحلامه، أو سيارة تكفي بناته شر ركوب المواصلات العامة وما يرافقها من مشاكل، وحتى أن ابنتيه الكبيرتين واللتان تجاوزتا سن الزواج الطبيعي لم يتقدم لهما الكثير من الخاطبين، بسبب وضعهم المادي أولاً، ولأنهما لم تتمتعا بقدر كاف من الجمال يسهل عليهما دخول سوق الزواج في هذا العصر، والذي لم يعد يعترف بالجانب الأخلاقي والعلمي، بقدر اهتمام المتسوقيين فيه بالجانبين الشكلي والمادي، رغم كل ذلك فإنه لم يفقد إيمانه وأمله بأن الأمور ستتحسن.

” والله لأقول لماما، بس استحي فضحتينا”.

عندما رأته في ذلك اليوم، وأثناء أحد الزيارات العائلية، لم تكن قد رأت ملاكاً من قبل، كانت تسمع عنهم في المدرسة، ولكن حيث أنها لم تحظى بفرصة أن يكون لها أخ، وحيث أن مدرستها كانت مدرسة خاصة بالفتيات، فكانت تلك المرة الأولى التي تحس بها بهذا الشعور الغريب، تذكرت ذلك الموقف الذي قد مر عليه أكثر من عشر سنوات وضحكت وهي تتذكر منظرها عندما ثبتت في أرضها وهي تحملق بذلك الفتى وأختها الوسطى والتي قد لاحظت نظراتها تحاول أن تحركها من مكانها وهي تهددها بأنها ستخبر والديها.

لم تستطع النوم يومها، كانت تنتظر الأسبوع ليمر لكي تحظى بفرصة أخرى لكي تلتقي به في زيارة أخرى، ورغم أن الأشهر قد مرت وهم يلعبون مع بقية الأطفال سوياً دون أن يحدث بينهما أي حوار، إلا أنها لم تتخيل يوماً أنه سيأتي إليها بنفسه، وفي ذلك المساء الرائع، ويسألها عن إسمها.

“…”

” شو نسيتي إسمك ؟ “

“رؤى”

” إسمك حلو “

قدر ؟ صدفة ؟ سمها ما شئت … ولكن في ذلك اليوم إكتشفت أن ماهر يحب رؤى ويفكر بها كل يوم، تماماً كما كانت رؤى تحب ماهر وتفكر به.

” هل من الممكن إنو تتخيلي بيوم من الأيام إنو نكون زوجين ؟”

عندما سألها هذا السؤال في العام الماضي، أصابها الدوار، وأحست بإحساس غريب لم تعهده من قبل، وكأن شريط حياتها المستقبلي قد مر أماها تلك اللحظة وتخيلت نفسها معه تحت سقف واحد وحولهما أطفالهما الكثر.

“أكيد”

أما اليوم، فستصبح الأمور رسمية، لن تكون مضطرة بعد اليوم إلى أن تخفي الموضوع عن أهلها، رغم أن أختها الوسطى قمر كانت تعلم بقصة ماهر ولقائاته المتكررة مع إختها، إلا أنها كانت هي من تؤمن الغطاء المستمر أثناء تغيب رؤى عن المنزل، حيث أنها كانت قد قابلت ماهر العام الماضي وتحدثت معه وعندما تأكدت من صدقه، طلبت منه التقدم بشكل رسمي لخطبة رؤى، وكان ماهر بانتظار تلك الجملة ليثبت صدق نواياه تجاه رؤى ، ووعدها بالتقدم بشكل رسمي بعد نهاية امتحانات الشهادة الثانوية، وحصوله على عمل مناسب لكي يستطيع إقناع والد رؤى بجدية عرضه.

رأت قمر في ماهر الشخص المناسب لإختها، رغم أن قطار الزواج قد تأخر بالوصول إلى محطتها، إلا أن سعادتها كانت لاتوصف عندما رأت في ماهر مثال الشاب المكافح ذو الأخلاق الحميدة والقادر على إسعاد أختها الصغرى، وتمنت أن يأتي شخص بأخلاق وشخصية ماهر لكي تكمل هي أيضاً معه مسيرة حياتها.

لم يكن هناك في هذا العالم شخص أقرب لرؤى من أختها قمر، كانت أقرب لها من والدتها، تولت قمر مهمة حفظ أسرار أختها رؤى عن والدها المحافظ، وتولت وضع الأمور في نصابها مع ماهر، ومن ثم تولت مهمة التحدث مع والديها وإخبارهم عن ماهر ورغبته في التقدم لخطبة رؤى، كان من المستحيل أن تنجح رؤى بذلك لولا مساعدة أختها قمر، والتي كانت تحظى بثقة مطلفة من والديها بسبب رجاحة عقلها وشخصيتها المحببة.

قبل وصول ماهر، كانت قمر تحتضن أختها رؤى ودموع الفرح في عينهما.

.”الله يسعدك يارب ويتمم الأمور على خير”

أجابت رؤى ” الله يبعتلك نصيب أحسن من نصيبي ويخليلي ياكي يا أحسن أخت بالعالم”

دق جرس الباب …

لم تستغرق الأمور أكثر من ربع ساعة… كان الوالد قد حسم أمره مسبقاً.

في زاويتها الصغيرة، كانت رؤى تنظر إلى الشارع الخالي من المارة … تداخلت الجمل التي كانت قد سمعتها أثناء وقوفها خلف باب الصالة عندما كان ماهر ووالداه يجلسون في الداخل مع والديها.

“إسمي ماهر ، طالب سنة أولى صيدلة، وعم اتدرب بصيدلية حالياً بعد الدوام بالجامعة”.

” عندي بيت صغير عم إكسيه شوي شوي”

” بيشرفني إطلب إيد بنتك “

“لساتك صغير،والبنت صغيرة وعم تدرس، ودراستها أهم”

“أكيد دراستها أولوية إلي أنا كمان، ومارح خليها تقصر بالدراسة أبداً”.

” عندها إختين كبار لسا ما تزوجوا، لما الله بيفتح نصيبهون بنحكي بالصغيرة”.

” الله معكون، شرفتوا”.

أغمضت رؤى عينيها، مازالت قمر خارج الغرفة تناديها وترجوها أن تفتح باب الغرفة، الغرفة التي كانت كبيرة بأحلامها بدت الآن بحجمها الحقيقي، أحست بأن الكون قد أطبق عليها بكل إتساعه، بدأت صورة ماهر بالتلاشي من مخيلتها، إستسلمت لنداء جسمها المتكرر وطلبه للنوم، ولم يعد بمتناولها سوى أن تحلم بغدٍ أفضل.


الزحام أصبح شديداً الآن، سأكتفي اليوم بما سمعته من قصصك يا دمشق وسأترككِ لتنامي بهدوء، على أن أعود إليك قريباً








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.