
بينما تجلس هي على طرف سريرها ، دخل عليها الغرفة دون إستئذان .
هو : لقد أتيت.
هي : تأخرت !
هو : أردت أن أترك لكِ بعض الوقت لكي تستعدي، أرى أنك في أجمل صورة.
هي : أجل، أحببت أن أريهم جمالي، وخاصة زوجي، أريد أن يراني في هذه الصورة ليدرك مدى خسارته، خاصة أنني لم أمكنه مني بعد.
هو : تبدين سعيدة لرؤيتي ؟
هي : أجل، لا تتصور مدى سعادتي، اليوم سنذهب معاً، أنا وأنت … وحدنا.
هو : غريب، لم أرى أي فتاة من قبل تسعد بالخروج معي، وخاصة من هم في سنك، أنتِ مازلت في ربيعك العشرين.
هي : ربما، ولكن سأطلب منك طلباً صغيراً، أريد أن تخرج صديقتي رشا معنا.
هو : رشا ؟ صديقتك منذ أيام الطفولة، كنت أظن أنكما من أعز الأصدقاء ؟.
هي : رشا هي سبب خروجنا معاً اليوم، عندما كنت أخرج سراً مع حبيبي كانت هي وحدها تعلم بذلك، بالاضافة إلى معرفتها بنيتنا على الزواج الرسمي بعد نهاية دراستنا الجامعية، وتعلم أن أهلي لم يعرفوا بهذا الأمر.
هو : ماذا حدث إذن ؟
هي : كنت ألمح نظرات الغيرة في وجهها كلما كنت أخبرها أنني سأخرج للقاءه، أنت تعرفه ؟ أليس كذلك ؟ لقد خرجتما معاً الأسبوع الماضي ؟
هو : نعم ، كان شاباً لطيفا وذو شخصية محببة، شخصيته تشبهك جداً، كان سعيداً بالخروج معي.
هي : إتصلت رشا بأهلي سراً، و أخبرتهم عن مكان لقائنا، حضر والدي وأخي وأوسعونا ضرباً، يدي مازلت مكسورة كما تلاحظ.
هو : مؤسف … وبعد ذلك بيوم واحد تزوجتِ من زوجك الحالي.
هي : لم يستغرق منهم التخلص من فضيحتي أكثر من يوم واحد، قال لهم أخي أنهم يجب أن يزوجني فوراً لمداراة الفضيحة.
هو : إذن رشا هي السبب، هل أنت متأكدة من أنها كانت المتصلة ؟
هي : أجل، دون أدنى شك، أرتعش كلما تذكرتها ، لقد حضَرَت حفل زواجي في اليوم التالي وكأنها لم تفعل شيئاً، رأيت في عينيها نظرة الشماتة والاستهزاء، خاصة وأنها تعلم من هو زوجي الحالي.
هو : زوجك معروف، لديه ثلاث زوجات حاليا على ذمته، والكثير من المال الحرام.
هي : نعم، باعني أخي له مقابل حفنة من المال، كان ينتظر الفرصة منذ زمن ، وقد أحضرت له رشا هذه الفرصة على طبق من ذهب، كان أخي بحاجة لهذا المبلغ ليسدد ديونه من القمار، ولم يجد حجة أفضل من ستر الفضيحة.
هو : رغم ذلك فأنا لا أستطيع تنفيذ رغبتكِ ، أنا هنا من أجلك، ومن أجلكِ وحدكِ، وسنخرج اليوم لوحدنا فقط.
هي : نعم ، رغم أنني كنت أرغب في أن تذهب رشا معي، إذن فهل يستطيع زوجي الذهاب معنا ؟
هو: تكرهينه أيضاً ؟
هي : ليس ذنبه، لقد إعتاد على الزواج من صغيرات السن، يعود كل ليلة ويفرغ حقده الدفين في أضلاعي، لم يستطع الإقتراب مني حتى الآن، لذلك كان يكتفي بضربي بكل ما يقع تحت يديه.
هو : دعيه في همه، إنه في السبعين من عمره، قد أزوره قريباً دون سؤالك، وربما اليوم عندما يراكِ بعد مغادرتنا.
ضحكت وقالت : معك حق، مازلت غير مصدقة أنني سأخرج اليوم معك، دون أن يعلم أحد بنا، سأذيب قلب والدي وأخي وزوجي حزناً، كانوا يتحججون بالفضيحة … سأريهم كيف ستكون الفضيحة اليوم.
هو : تحقدين عليهم لهذه الدرجة ؟ لماذا إذاً لم تطلبي مني أن يخرج والدكِ أو أخاكِ معنا ؟
هي : الطريق الذي يسلكه أخي سيوصله قريباً إليك ، أريد له أن يتعذب قبل أن يصل، أما والدي فهو مغلوب على أمره، رغم أنه كان سبباً أيضاً في القضاء على أحلامي وطموحاتي الدراسية و الدنيوية.
هو: إذاً، هل أنت جاهزة لي ؟
هي : نعم، هيا بنا.
تمددت على سريرها، أطلقت زفيراً خفيفاً، نظرت إليه وقالت له : إفعل بي ما شئت، ولكن قبل أن تبدأ، أريد أن أسألك …
هو : إسألي ما شئتِ.
هي : هل سأقابل حبيبي هناك ؟
هو : لا أعلم ذلك، الله وحده يعلم، رغم أنه سلك نفس طريقك، ولكنني لا أضمن لكِ أي شيء.
هي : هل خاف عندما رءاك ؟
هو: كان سعيداً عندما رآني، خوفه كان عليكِ فقط ، لم يكن يعلم كيف ستتصرفين عندما تعلمين بوفاته، ظل يفكر بكِ حتى آخر لحظة في حياته.
هي : لم أسمع عنه سوى أنه انتحر منذ أسبوع ، لم أعلم كيف، هل لك أن تخبرني كيف إنتحر ؟
هو : تماماً كما فعلتِ أنتِ، جرعة من السم، أنتما تفكران بنفس الطريقة تماماً.
أغلقت عينيها وقالت : حتى في الموت …. أنا وأنت.
قبض روحها بهدوء وترك جثمانها راقداً على السرير، قلما واجه بشريين بشجاعتها ورباطة جأشها، حتى المنتحرون من أمثالها كانوا يخافون عند رؤيته ويندمون على فعلتهم، ولكن من الواضح أن رغبتها بالموت كانت كبيرة جداً لبشري يواجه ملك الموت أمامه دون أن يصرخ رعباً وفزعاً.
هو : غريبون أنتم أيها البشر، وهبكم الله كل أسباب السعادة، لماذا تتركونها وتقضون حياتكم وأنتم تحاولون تدمير بعضكم البعض ؟ تحيلون حياتكم إلى جحيم، ومن ثم تقضون على أنفسكم طوعاً ظناً منكم بأنكم تهربون منه، ولكن هيهات … إلى جحيم آخر …غريبون ….
حلق عاليا ونظر إلى الأرض: سأعود من أجلكم جميعاً، سأخرج معكم فرداً فرداً، تذكروا أنني سآتي إليكم يوماً ما، هل أنتم جاهزون للقائي ؟
…
…



أحدث التعليقات