إننا شعبٌ ذكي

9 07 2009

Smart

نحن أذكياء ..

جداً …

لا بل ( فلهوييون ) …

جداً …

في مقال نشر في سيريانيوز ، أعجبتني الفكرة التي تضمنها المقال .. نحن فعلا شعب حربوق …

صادفتني الكثير من المواقف التي أثبت لي أصحابها بأن المياه يمكن أن تباع في حارة السقايين ، وأنني من الممكن أن أذهب للبحر و أن أعود ظمآناً أستجدي الماء، بل أحسست أن الحديث الشريف (عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير) ينطبق علينا تماماً، فمهما حصل لنا نحن ( الحرابيق ) فإن الأعذار و المبررات والعبر المستنتجة من كل مصيبة أو ( خبصة ) نقوم بها جاهزة ..

لن أطيل، اسمع بعض تلك المواقف :

بينما كنت مع أحد أصدقائي، أخبرني بأنه قد قام بشراء بعض القمصان السوداء وأخذها الى مطبعة مختصة بطباعة القمصان، حيث أنه سيطبع عليها عبارة موحدة لغرض تسويقي، وعندما وصلنا إلى هناك، طلب عينة من القمصان الجاهزة، فإذا بالعبارة المختارة تختلف عن العبارة التي اعتمدها، بل إن المعنى المطلوب قد أصبح بعيداً عن العبارة السابقة، وقد تأكد أولا أن المطبعة لا تستطيع التعديل على العبارات المسلمة، أي أن العبارة المسلمة من قبل مساعده الذي أرسله بالعبارة مسيقا هي التي استخدمت على القمصان.

ماذا حدث ؟

عندما أدرك الشخص أن تصحيح الخطأ سيكلفه مبالغ مالية، بدأ يثني على جودة العبارة !! وأنها أفضل من العبارة السابقة ، و سوف تحقق نجاحاً أكبر في التسويق، و الغريب أنه كان يسألني بين كل جملة و جملة إذا كنت أوافقه الرأي، وأنا أعلم تماماً أنه يحس بقرارة نفسه أن ما حصل مصيبة كبيرة، والمضحك أكثر أنه بعد كل موشح يمتدح فيه العبارة الجديدة، كان يسأل المشرف على المطبعة عن سيناريوهات محتملة لتصحيح الجملة ، كالطباعة فوقها أو مسحها بأي طريقة ..

حماسه المنقطع النظير للعبارة الجديدة والغير متناسبة مع أهدافه، جعلني أفكر كثيرا في حال الإنسان، و عرفت الآن كيف يقوم الشخص السوي، ذو العقل السليم والقادر على تمييز الخطأ من الصواب بإقناع نفسه بالخطأ وتجميله ، ليظهر له بشكل مناسب له، حتى لا يحس بالذنب أو الأسى عندما يحدث ذلك الخطأ، حتى أنا بدأت أقتنع بالقميص الجديد ، وما أعجبني أكثر في ( حالة الحربقة ) التي أصابته، أن جميع الميزات العجيبة التي أتت من العبارة الجديدة ، وفيض المساؤى الذي كان في العبارة القديمة ، قد خرج من فمه وكأنه يحفظ هذه الديباجة العجيبة منذ أشهر !!، أي معالج رباني يحمله هذا الحربوق في عقله ؟، فلينتحر مهندسو إنتل ، سرعة معالجته للوضع كانت بمعدل 6 تبريرات بالثانية.

جدير بالذكر، أن صاحب المطبعة إكتشف أن هذا القميص لم يكن بالنهاية له، بل كان عينة من قميص أسود بنفس المواصفات، ولكنه يحمل عبارة معدة لشركة أخرى و أحضر له القميص الصحيح !!! .. نظرت إلى وجه صاحبي، آثر إخفاء فرط سعادته وحبوره ، ولو أنه استطاع القفز على الجدران وعناق صاحب المطبعة لفعل ذلك، ولكنه بحربقته المعتادة ، أردف أن العبارة الجديدة كانت ستكون جميلة جداً ، ولكن قدر الله وما شاء فعل ، وسيعود للعبارة القديمة ، وبدأ في سرد مزايا العبارة القديمة وكيف أنها تتناسب بشكل تام مع أهداف الحملة الدعائية.

لي عودة مع مواقف أخرى…